طريقة الأصحاب دهورا على العمل بالخبر المحفوف بقرائن تورث الوثوق به ، لا يمنعنا - بعد اختفاء جملة من القرائن - من تطلّب قرائن اخر مفيدة للوثوق . فنحن على ما عليه القدماء من العمل بالخبر المطمئن به ، إلّا أنّ أسباب الاطمئنان مختلفة ، على أنّ هذا الذي جعلناه من أسباب الاطمئنان قد كان متداولا عند القدماء أيضا كما يكشف عنه تصدّيهم لبيان أحوال الرجال ، ونقلهم تمام الأسانيد في كتبهم ، وإنّما تلقّوه المتأخّرون عنهم يدا بيد ، كما مرّت إليه الإشارة ، وأوضحناه في الفصل الرابع من مقباس الهداية في الدراية « 1 » ، فراجع .
والعجب كلّ العجب من أنّ هذا المحدّث المورد - الذي لا يسوي الإجماع المحقّق عنده في الفروع الفقهيّة بشيء ، ولا يقول بحجيته - كيف كرّر هنا دعوى الإجماع على خلاف طريقة المتأخّرين قاطعا بدخول المعصوم فيه ؟ ! أعاذنا اللّه تعالى عن اتّباع الهوى .
خامسها : إنّهم اتّفقوا على أنّ مورد التّقسيم الخبر الواحد العاري عن القرينة . . وقد عرفت أنّ أخبار الكتب المشهورة محفوفة بالقرينة ، وقد اعترف بذلك بعض أصحاب الاصطلاح الجديد في عدّة مواضع ، فلا موضوع له فيها .
وأنت خبير بما فيه :
أوّلا : من منع اختصاص المقسم بغير المحفوف بالقرائن .
هامش
( 1 ) مقباس الهداية 1 / 182 [ الطبعة المحقّقة الأولى ] .