فلمّا انصرفت ومشيت أقداما قهقرى . . تذكّرت إنّي منذ سنين كنت عازما على الإتيان بعمل أم داود لأن أرى أحد الأئمة عليهم السلام في المنام فيتفل بحلقي لينشرح به « 1 » صدري . . وكانت العوائق تمنعني عن الإتيان به بذلك القصد ؛ لأني عملته سنة لبرء الوالد قدّس سرّه من مرض وجع المعدة الذي كان مؤذيا له . . فارتفع ، وسنة لبرء عين الوالدة قدّس سرّها فبرءت ، فقلت في نفسي : هذا الإمام الصادق عليه السلام رئيس الفقه وقد لقيته فاطلب منه حاجتك تلك فإن شاء أجاب وإلّا فلا . . وعلى التقديرين يسقط عنك تعب العمل . .
فرجعت إليه وجلست بين يديه والتمست منه أن يتفل بحلقي ، فنظر إليّ وتبسّم . .
وقال : ائتني بشفتيك أقبلهما عوض التفلة . .
فقلت : سيّدي أريد أن يدخل ريقك في جوفي لينشرح بذلك صدري . .
فقال عليه السلام : إذا كان لا بدّ لك من ذلك فهات أضع لساني في فيك . . فمصّه .
فقلت : سمعا وطاعة ، فأخرج قليلا من لسانه فوضعه في فمي فاستقللت ذلك ، فوضع جميع لسانه الشريف في فمي فأخذت أمصّه - وأنا واضع يديّ
هامش
( 1 ) لا توجد : به ، في المخزن والتنقيح .