لا وجه له ، وأنّه تفويت للعمر من غير داع ، فخرجت لأمضي إلى مشاغلي وأرجع إن شاء اللّه تعالى بعد أيام العيد عند فراغ هؤلاء من الناس فأحلق الباقي أو الجميع !
يقول الناقل : فلمّا رأيت منه قدّس سرّه ذلك سقط ما في يدي ، وخرجت من الحمّام من دون زجر الحمّامي ولا شكوت منه عند مالك الحمّام « 1 » .
وبالجملة ؛ فاستقصاء حركاته الحسنة وطبائعه السنية يحتاج إلى كتاب مفصّل ، وغرضنا هنا الإشارة الإجمالية « 2 » .
هامش
( 1 ) وحكي لي أنّه كان قد نازع يوما الدّلاك عندما كان يحلق له حيث طالبه بزيادة في الأجرة . . متذرعا في ذلك بأنّه أصبح مرجعا رئيسا تجبى له الأموال وبيده أموال الفقراء وهو معهم و . . فقام الشيخ في تلك الحالة ونصف رأسه محلوق كي يغسل . . وهو يتمتم مع نفسه : هل إذا أصبحت مرجعا فمعنى هذا أنّه قد كبر رأسي ، أو أنّي أسرق أموال الفقراء كي أدفعها لمن يرى أنّي رئيس . . وغير ذلك .
ومن حسن المصادفات كان هناك من قام فورا وأرضى الحلّاق واقنعه بأنّ يكمل حلق رأسه ويدفع له ما يريد . . فرجع للشيخ وقبّل يده واعتذر منه . .
( 2 ) وقد عرف شيخنا طاب ثراه بالظرافة وسرعة البديهة والنكتة وتحكى له عدّة قضايا :
منها : ما ذكره في أعيان الشيعة 5 / 151 أن قال : . . ومن نوادره أنّه كان في مجلس درسه بجامع صاحب الجواهر ، فناقشه بعض الطلبة وجادله ، وإذا بسقّاء ضاع له حمار ينادي في الزقاق : يا من رأى حمارا أبيض ! فقال للطالب : اسكت لئلّا يتوهم أنّك ضالته فيأخذك ، وسكت وضحك الحاضرون ، وكرّرها في الأعيان 10 / 353 .
ومنها : إنّه دخل عليه رجلا مدعي للفقر والسيادة مطالبا بإلحاح واصرار المساعدة وحق السادة ، فاستمهله الشيخ رحمه اللّه - وكان من عادته الفحص والتحقيق في نسب مشكوكي السيادة خوفا من التفريط بحقهم - فما كان من ذاك السيّد إلّا وكرر الاصرار وألحّ بشدة . . فبادر الشيخ لإعطائه ما أراد - من أموال أخر لعلها كانت شخصية - ثمّ بعد خروجه خرّ للّه ساجدا ، فسئل عن ذلك فقال : - مازحا - : اشكر اللّه سبحانه أنّ هذا السيّد ألح في طلب ما هو مشروع ! وإلّا لصعب ردّه وصدّه . . !
ومنها : إنّ سيدا فقيرا آخر أصرّ عليه يوما . . فلما استمهله رحمه اللّه . . أهان الشيخ