والحاصل جاءنا عصر ذلك اليوم واجتمعنا معه في إيوان الشاهزاده عبد العظيم ، وكان من هيبة الشيخ قدّس سرّه مرعوبا ، وكانت أمارات الرعب ظاهرة عليه ؛ فقبّل يد الشيخ وهنّأه ، ثمّ هنّأني ، ثمّ التمس الشيخ قدّس سرّه أن يقرأ على قلبه دعاء لما كان به من قفقان « 1 » القلب ، فوضع قدّس سرّه يده على قلبه ، وقرأ دعاء ثمّ التمسه قراءة دعاء على رأسه لما كان يجد به من الثقل فوضع يده على رأسه وقرأ آية ، ثمّ أخبر الوزير الثاني أنّ الشاه يلتمس أن تقبلوا وجهه ليتبرك وجهه فقبّل قدّس سرّه وجهه ، ثمّ التمس الشيخ قدّس سرّه أن يزور ثانيا الشاهزاده عبد العظيم حتّى يزور هو بخدمته لعلّه تقبل زيارته ، فأجابه قدّس سرّه ، ومضينا إلى الحرم الشريف والشيخ متقدّم عليه . . وزرنا وكان السلطان عند اشتغال الوالد قدّس سرّه بالدعاء فوق الرأس ينظر إليه وتدمع عيونه . . وكلّ ذلك [ قد ] يكشف عن تشرعه وحسن فطرته غفر اللّه تعالى لنا وله .
ثمّ توادع معه قدّس سرّه وقبّل يده ثانيا ، ثمّ توادع معي وتصافح ، فلمّا أتينا إلى المنزل أتى الوزير الثاني بهدايا ودنانير وواجهني في ذلك - لأنّ الشيخ قدّس سرّه ومن معه كانوا في ضيافتي ، وكنت أنا المرجع في جميع الأمور - وكان مجموع الهدايا نقدا وجنسا سبعة آلاف تومان . . فأبيت القبول ، فأصرّ عليّ . . فأمرته بأن يأخذها إلى مدارس طهران ويسلّم عنّا إلى كلّ مشتغل ثلاثة توأمين .
ثمّ تحركنا المغرب ليلة الثاني من شهر ربيع الأوّل وظهرت ساعة الحركة
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : خفقان ، وأصله من الخفق : التحرك ، وتحريك الرأس بسبب النعاس ، يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين . . إذا أخدته سنة من النعاس فمال برأسه دون سائر جسده ، لاحظ : النهاية 2 / 55 - 56 ، ومجمع البحرين 5 / 154 ، وغيرهما .