[ 1092 - سيدي يسكر بن موسى الجورائي ] ( ت : 598 )
ومنهم : الشيخ الفقيه الصالح ، الزاهد الورع الناصح ؛ المبارك أبو محمد سيدي يسكر بن موسى [ 164 ] الجورائي ، ثم الغفجومي ؛ نسبة إلى بني غفجوم ؛ وهم : بربر بتادلا .
نشأ ب : تاجنيت ؛ من بلد تادلا ، ثم نزل مدينة فاس واستوطنها ، وتفقه بها على أبي خزر يخلف الأوروبي ، وسمع من أبي الربيع التلمساني ، وصاحب أبا الحسن علي ابن حرزهم ، ولقي أبا يعزى وأكثر من زيارته .
وكان إماما عالما في الفقه المالكي ، آية في الفقه ، عليه المدار فيه في مدينة فاس في عصره . وله حواشي على " المدونة " .
وكان مع غزارة علمه ؛ ورعا فاضلا صالحا ، ذا جد واجتهاد في العبادة ؛ من الصيام والقيام .
وإذا دخل عليه رمضان ؛ طوى فراشه ، وأخذ في الاجتهاد ؛ فيقطع الليل قائما يختم القرآن في تسليمة واحدة ، وينشد لأبي بكر ابن عطية :
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة * تلهيك فيه من الحديث فنونه
واعلم بأنك لا تنال ثوابه * حتى تكون تصومه وتقومه
وكان لا يأكل طعام السوق ، ولا يتناول مما في يد الناس . واشترى غنما وأرضا ؛ فكانت غنمه ترعى في أرضه ، فإذا احتاج إلى اللحم ؛ بعث إلى من يأتيه بكبش من ماشيته ، فيذبحه . وكان وحيد زمانه علما وعملا أبو عبد اللّه المهدوي يعيب عليه ذلك ، ويقول : « لم يتكلف هذا والحلال بفاس ممكن ، هذا فلان الجزار لا يشتري الغنم إلا من قوم عرف طيب مكسبهم ، وفلان الدقاق لا يشتري القمح إلا من قوم يعرف طيب مكسبهم ؟ ! » . وحدث عن بعض الأولياء قال : « طلبنا التوفيق زمانا ؛ فأخطأناه ، فإذا هو في إطعام الطعام » .
ودخل يوما جامع القرويين بفاس بالليل ، وليس فيه قنديل ؛ فأضاء منه الجامع كله حتى صلّى وخرج ، وعاينه الناس ! .
وكان إذا زار شيخه أبا يعزى ؛ ربما مال إلى ناحية وطنه بتاجنيت ، فيزور بها بعض إخوانه .
وقد أخذ عنه جماعة ؛ منهم : الشيخ أبو محمد صالح الهسكوري ؛ الذي ينسب إليه شرح " الرسالة " . وفي كتاب " جنا زهرة الآس " بعد ما ذكر فيه وفاة أبي الحسن ابن عطية - الذي كان إماما