توفي صبيحة يوم الجمعة ثامن شهر صفر الخير عام سبعة وثلاثمائة وألف ، وحضر جنازته جم غفير من الناس ، وصلي عليه بمسجد القرويين بعد صلاة الجمعة ، ودفن مع والده بزاويته وراءه ، وجعل عليه دربوز منضم إلى دربوزه .
وأخبرني - رحمه اللّه - في مرضه الذي توفي فيه ؛ أنه : كشف له عن حال البرزخ ؛ فرأى فيه أرواح المؤمنين ، كل روح في ثقب فيه ، ومن ورائها شرشبة الموبر « 1 » ، وسمع فيه أولاد المؤمنين يقرءون القرآن في ألواحهم ، كحالهم حين يكونون في المكتب ، وأنه كشف له عن النار ؛ فرآها مظلمة ، وكذا أخبرني بعض خواص أصحابه عنه بأمور تدل على فضله وصلاحه . . . نفعنا اللّه به .
[ بعض المزارات بفاس ] [ زاوية الشيخ أبي يعزى بالبليدة ]
[ 106 - الإمام سيدي أبو يعزى الهزميري ] ( ت : 572 )
ومن المزارات عندنا بفاس بهذه الحومة : زاوية من أكرم بالنصيب الوافر ، وفتح عليه بأعظم المفاخر ، وتواتر عنه عجب العجاب وكثير المآثر ، أعجوبة الزمان ، وحامي الحمى الكبير الشان ، تحفة الدهر ، وغريب البر والبحر ، السيد العماد ، قطب الأقطاب وسيد الأسياد ، الغوث الشهير ، والولي الصالح الكبير ، شمس الزمان ، ومصباح البيان ، الزاهد الورع العارف باللّه تعالى ؛ سيدي أبي يعزّى بفتح العين وتشديد الزاي ، وبسكون العين وتخفيف الزاي ، ويقال : بإسقاط الياء أوله مع التشديد - يلنّور - بتشديد النون المضمومة ؛ أي : صاحب النور بالعربية - ابن ميمون - وقيل : ابن عبد اللّه ، وقيل : ابن ميمون بن عبد اللّه - وقيل : ابن عبد اللّه بن ميمون بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وقيل : إنه أبو يعزى ، عبد اللّه بن عبد الرحمن ابن ميمون الدكالي الهزميري ، من هزميرة إيرجان ، وقيل : هو من بني صبيح من هسكورة ، وقيل غير ذلك .
كان - رضي اللّه عنه - منقطعا عن الخلق ، مجاب الدعوة ، صادق الفراسة ، حسن الخلق والخلق ، أسود اللون ، نحيف البدن ، معتدل الصوت ، كثير الحياء والعبادة ، عمّر طويلا ، زاد على المائة سنة بنحو الثلاثين سنة .
هامش
( 1 ) الموبر : نوع من أنواع القماش ؛ وهو : القطيفة .