وفي " كفاية المحتاج " في ترجمة أبي عمران المذكور ما نصه : « وكان يعظم أبا يعزى كثيرا ، ويكثر ذكر أحواله في مجلسه ، ويشير إلى أن ما ثم في الأولياء مثله » . وفي " المنح البادية " عن سيدي يحيى السراج : « إنه كان يقول : ماء زمزم وما شرب له ، ويس وما قرئ له ، وأبو يعزى وما زير له » .
وفي " الدوحة " في ترجمة الولي الصالح الفقيه الزاهد أبي حفص عمر الحصيني ما نصه : « وكان يزور شيخ المشايخ أبا يعزي في كل سنة مرة ، يمشي إليه حافيا ، من مكناسة إلى قبره بتاغيا ، مسيرة يومين للمجد ، وكان يقول : من زار هذا الشيخ وسأل اللّه تعالى عند قبره حاجة واحدة في كل [ 173 ] زورة ؛ فإنها تقضى له على القطع » . ه .
وفي " جواهر المعاني " أن الشيخ سيدي أحمد التجاني - رضي اللّه عنه : « كان يخبر بكمال معرفته باللّه ، وقضائه لحوائج الوافدين عليه ، وبما خصه اللّه به من التصريف والمدد القوي للكبير والصغير والضعيف ، ويقول : كل من قصده في حاجة تقضى كائنة ما كانت ، ويحض على زيارته وتعظيمه وموالاته » .
ومن كمال معرفته باللّه : ما نقل عنه من تعظيمه للعلماء حملة الشريعة ؛ قال في " أنس الفقير " .
« كان الفقهاء يزورونه ، وإذا رآهم يلحس أقدامهم ، ويقول لهم : مرحبا بموالينا ، مرحبا بمصابيح الدنيا » . ه .
وترجمته - رضي اللّه عنه - واسعة جدا ، حتى إنه أفردها الناس بالتآليف العديدة ، ك : " المعزى في أخبار أبي يعزى " للشيخ أبي العباس أحمد بن أبي القاسم الشّعبي الهروي التادلي .
وكراماته بعد مماته أكثر منها في حياته كما قاله الشيخ زروق وغيره .
أخذ - رحمه اللّه - عن جمع كثير من الأولياء ، نحو الأربعين ؛ منهم : الشيخ أبو شعيب أيوب بن سعيد الصنهاجي الزموري ، الملقب بالسارية ؛ لطول قيامه في صلاته .
وممن أخذ عنه هو : أبو مدين الغوث . ولد سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وقدم فاسا ، وكان مستوطنا بها بحومة البليدة ؛ ثم إنه خرج منها واستوطن قرية تاغيا من بلاد مغراوة المغرب . وتوفي بالطاعون شهيدا في أول شوال سنة اثنين وسبعين بتقديم السين ، وقيل : إحدى وسبعين ، وقيل :
إحدى وستين وخمسمائة ودفن بقرية تاغيا المذكورة ، وبنيت عليه قبة عظيمة ، وقبره هناك مزارة مشهورة معروفة عند العامة والخاصة ، وهو مزار متبرك به إلى الآن .
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جعفر الكتاني
ص١٨٨