بديع كمال في المعالي فلا امرؤ * يكون له مثلا ولا بمقارب
أتانا مقيم الدين من بعد فترة * وتحريف أديان وطول مشاغب
فيا ويل قوم يشركون بربهم * وفيهم صنوف من وخيم المثالب
ودينهم ما يفترون برأيهم * كتحريم حام واختراع السوائب
ويا ويل قوم حرفوا دين ربهم * وأفتوا بمصنوع لحفظ المناصب
ويا ويل من أطرى بوصف نبيه * فسماه رب الخلق اطراء خائب
ويا ويل قوم قد أبار نفوسهم * تكلف تزويق وحب الملاعب
ويا ويل قوم قد أخف عقولهم * تجبر كسرى واصطلام الضرائب
فأدركهم في ذاك رحمة ربنا * وقد أوجبوا منه أشد المعائب
فأرسل من عليا قريش نبيه * ولم يك فيما قد بلوه بكاذب
ومن قبل هذا لم يخالط مدارس * اليهود ولم يقرأ لهم خط كاتب
فأوضح منهاج الهدى لمن اهتدى * ومن بتعليم على كل راغب
وأخبر عن بدء السماء لهم وعن * مقام مخوف بين أيدي المحاسب
وعن حكم رب العرش فيما يعينهم * وعن حكم تروى بحكم التجارب
وأبطل أصناف الخنى وأبادها * وأصناف بغى للعقوبة جالب
وبشر من أعطى الرسول قيادة * بجنة تنعيم وحور كواعب
وأوعد من يأبى عبادة ربه * عقوبة ميزان وعيشة قاطب
فأنجى به من شاء منا نجاته * ومن خاب فلتندبه شر النوادب
فأشهد أن اللّه أرسل عبده * بحق ولا شئ هناك برائب
وقد كان نور اللّه فينا لمهتد * وصمصام تدمير على كل ناكب
وأقوى دليل عند من تم عقله * على أن شرب الشرع أصفى المشارب
تواطى عقول في سلامة فكره * على كل ما يأتي به من مطالب
سماحة شرع في رزانة شرعة * وتحقيق حق في إشارة حاجب
مكارم أخلاق وإتمام نعمة * نبوة تأليف وسلطان غالب
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 412
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٤١٢