نصدق دين المصطفى بقلوبنا * على بينات فهمها من غرائب
براهين حق أوضحت صدق قوله * رواها ويروى كل شب وشائب
من الغيب كم أعطى الطعام لجائع * وكم مرة أسقى الشراب لشارب
وكم من مريض قد شفاه دعاؤه * وإن كان قد أشفى لوجبة واجب
ودرت له شاة لدى أم معبد * حليبا ولا تسطاع حلبة حالب
وقد ساخ في أرض حصان سراقة * وفيه حديث عن براء بن عازب
وقد فاح طيبا كف من مس كفه * وما حل رأسا جس شيب الذوائب
وألقى شقى القوم فرث جزورهم * على ظهره واللّه ليس بعازب
فألقوا ببدر في قليب مخبث * وعم جميع القوم شؤم المداعب
وأخبر أن أعطاه مولاه نصرة * ورعبا إلى شهر مسيرة سارب
فأوفاه وعد الرعب والنصر عاجلا * وأعطى له فتح التبوك ومارب
وأخبر عنه أن سيبلغ ملكه * إلى ما أرى من مشرق ومغارب
فأسبل رب الأرض بعد نبيه * فتوحا توارى ما لها من مناكب
وكلمه الأحجار والعجم والحصى * وتكليم هذا النوع ليس برائب
وحن له الجذع القديم تحزنا * فان فراق الحب أدهى المصائب
وأعجب تلك البدر ينشق عنده * وما هو في إعجازه من عجائب
وشق له جبريل باطن صدره * لغسل سواد بالسويداء لازب
وأسرى على متن البراق إلى السما * ء فيا خير مركوب ويا خير راكب
وشاهد أرواح النبيين جملة * لدى الصخرة العظمى وفوق الكواكب
وشاهد فوق الفوق أنوار ربه * كمثل فراش وافر متراكب
وراعت بليغ الآي كل مجادل * خصيم تمادى في مراء المطالب
براعة أسلوب وعجز معارض * بلاغة أقوال وأخبار غائب
وسماه رب الخلق أسماء مدحة * تبين ما أعطى له من مناقب
رؤوف رحيم أحمد ومحمد * مقفى ومفضال يسمى بعاقب
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 413
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٤١٣