وتشغلنى عنى وعن كل راحتى * مصائب تقفو مثلها في المصائب
إذا ما أتتني أزمة مدلهمة * تحيط بنفسي من جميع جوانب
تطلبت هل من ناصر أو مساعد * ألوذ به من خوف سوء العواقب
فلست أرى إلا الحبيب محمدا * رسول إله الخلق جم المناقب
ومعتصم المكروب في كل عمرة * ومنتجع الغفران من كل هائب
ملاذ عباد اللّه ملجأ خوفهم * إذا جاء يوم فيه شيب الذوائب
إذا ما أتوا نوحا وموسى وآدما * وقد هالهم أبصار تلك الصعائب
فما كان يغنى عنهم عند هذه * نبي ولم يظفرهم بالمآرب
هناك رسول اللّه ينجو لربه * شفيعا وفتاحا لباب المواهب
فيرجع مسرورا بنيل طلابه * أصاب من الرحمن أعلى المراتب
سلالة إسماعيل والعرق نازع * وأشرف بيت من لؤي بن غالب
بشارة عيسى والذي عنه عبروا * بشدة بأس بالضحوك المحارب
ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه * ؟ ؟ ؟ وفي الأسواق ليس بصاخب
ودعوة إبراهيم عند بنائه * بمكة بيتا فيه نيل الرغائب
جميل المحيا أبيض الوجه ربعة * جليل كراديس أزج الحواجب
صبيح مليح أدعج العين أشكل * فصيح له الإعجام ليس بشائب
وأحسن خلق اللّه خلقا وخلقة * وأنفعهم للناس عند النوائب
وأجود خلق اللّه صدرا ونائلا * وأبسطهم كفا على كل طالب
وأعظم حرّ للمعالى نهوضه * إلى المجد سام للعظائم خاطب
ترى أشجع الفرسان لاذ بظهره * إذا أحمر بأس في بئيس المواجب
وآذاه قوم من سفاهة عقلهم * ولم يذهبوا من دينه بمذاهب
فما زال يدعو ربه لهداهم * وإن كان قد قاسى أشد المتاعب
وما زال يعفو قادرا من مسيئهم * كما كان منه عند جبذة جاذب
وما زال طول العمر للّه معرضا * عن البسط في الدنيا وعيش المزارب
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 411
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٤١١