وبعد انتقال والده أجرى ما كان يجريه والده من نفقة وكسوة وغيرها فكان الوارث لأبيه وجده ، ثم ارتحل من أحمدآباد إلى « بندر سورت » واستوطنه ، واشتهر كمال الاشتهار واعتقده أهالي تلك الدائرة ، وكان سلطان الهند يعرف قدره ويرجحه على أهل زمانه ، ويجرى عليه كل يوم ما يكفيه من النفقة العظيمة ، وكان كثير العطايا كريما ، وكان مع كثرة مدخوله لا يفي مدخوله بنفقته ، وربما زاد عليه ضعفين أو أكثر ، وكل ذلك دين يبقى عليه ، وكان يستغرق أحيانا فربما دخل عليه شخص ولم يشعر به ، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وألف ودفن ببندر سورت ، وبنى عليه بعض التجار قبة عظيمة وبنى عندها مسجدا وبركة ماء ، وأجرى لمن يقرأ عليه أجرة ، وأوقف على ذلك ضياعا وأراضي ورباعا ، وقبره ظاهر يزار ويتبرك به ، كما في « خلاصة الأثر » .
571 - الشيخ محمد بن عبد اللطيف الگجراتى
الشيخ العلامة محمد بن عبد اللطيف الجامي الگجراتى جمال الدين الشهير بمخدومزاده ، كان من كبار العلماء ، ذكره الشيخ عبد القادر الحضرمي في غير موضع من كتابه « النور السافر » وتأنق في مدحه بعبارات بليغة ، قال : إنه أنشد لي قصيدة قالها في قدوم الفقيه أحمد باجابر إلى الهند ، وهي :
ما جال في خلدى ولا في خاطري * أنى أفوز بوصل ذاك الجابري
كلا ولا ظننت أنى في الكرى * أحظى بوصل من حبيب هاجرى
أترى يقينا أن طيف خياله * آو إلى طرفي القريح الساهر
- إلى آخرها . وله قصيدة في مرثية الفقيه المذكور قال منها :
مات الشهاب وكل حىّ هالك * لم يبق إلا الواحد القهار
فاللّه يرحمه ويجبر كسره * فهو الرحيم المالك الغفار