تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
من يقول إنه كان عارفا ولكنه أخطأ التعبير حتى وقع قدمه في أودية الزندقة والإلحاد ، ومنهم من يقول إنه كان ضالا مضلا ؛ قال نور الدين محمد بن علي الحميد الرانيرى في كتابه « رحيق محمدية في طريق الصوفية » : وكذا ببعض نواحي الهند بلدة تسمى الهباس « إله‌آباد » رجل يقال له محب اللّه بل عدو اللّه وطائفة قاتلهم اللّه وهم يعتقدون بالوحدة المطلقة ويقولون إن الرب عين العبد والعبد عين الرب بمعنى الاتحاد ، فجعلوا العالم هو اللّه واللّه هو العالم - تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ! وقد وقع لي معهم مجادلة ومباحثة ذكرتها في « صوارم الصديق لقطع الزنديق » فان أردت أن تطلع على أباطيلهم فعليك بمطالعته - انتهى . وقال الشيخ على أكبر الحسيني المودودي في بعض رسائله إني لما دخلت إله‌آباد سنة إحدى وسبعين ومائة وألف وكنت مشغولا بمطالعة تصانيف الشيخ الأكمل ختم الولاية المحمدية ابن عربى رضى اللّه عنه فوجدت بعض الرسائل من تواليف الشيخ محب اللّه الإله‌آبادى متضمنا لعبارات الفصوص والفتوح فبقيت مدة مشغولا بمطالعته على قبره الواقع على سيف جمنا في إله‌آباد ، فلما خضت فيها برهة من الزمان رأيته في كثير من المقامات وكان من جملتها أنى رأيته يوما ووقع بيني وبينه كلام على مذهبه فاعترف بما اعترف وأعطاني الخرقة التي كانت عليه ، فلما أفقت لاقنى غلام محب اللّه بن حبيب اللّه بن سيف اللّه بن تاج الدين بن محب اللّه المذكور وأخبرني بأنه رأى في المنام جده فأمره أن يخرج الخرقة التي كان يلبسها في حياته ، فأتى بها لدى فأخذتها ، وإني عند ذلك كنت في المكاشفات الأنفسية لا الآفاقية ، وأنت تعلم أن المكاشف المذكور كلما رآه في ذلك فإنما هو نفسه ، كما قال الشيخ رضى اللّه عنه في « الفص الشيثى » فأىّ شاهد كشف يشاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده ويمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك عينه لا غيره ، فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه ؛