تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ثناء العبد للعبد على كمالاته الظاهرة فيه باذن اللّه سبحانه ، فكل المحامد راجعة إليه ؛ أما عند أهل السلوك فستة أقسام : فعلى وقولي وحالي من كلا الجانبين ، فأما القولي من العبد فبأن يقول « الحمد للّه » موافقا للقلب عند القول به ، وأما الفعلي فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه اللّه وتوجها إلى جانبه الكريم ، لأن الحمد كما يجب على العبد باللسان يجب بحسب كل عضو ، وذلك لا يمكن إلا باستعمال كل عضو لما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق سبحانه وانقيادا لأوامره لا طلبا للحظوظ النفسانية من اللذة العجيبة في الدنيا ومن الجنة والنعيم في الآخرة ، وأما الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والتخلق بالأخلاق الملكية والربانية من الرضا في الطاعات والجود عند العطيات ، أما القولي منه سبحانه بأن حمد نفسه في كتبه لأنبيائه أنى منزه عن النقائص ، والفعلي منه سبحانه بأن يسلم أفعاله من الشر المحض
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ »
، والحالي منه سبحانه بأن يظهر في الكل من الممكنات بالكل من المحامد والخيرات ؛ وأما عند أهل المعرفة الذي سفره وسيره من نفسه إلى ربه فأيضا ستة أقسام ، وتعريف الحمد عندهم ظهور الكمالات للّه تعالى ، فهو قولي وفعلى وحالي ، فأما القولي من العبد فبأن يعلم عند المنطق أىّ نطق كان من النفس أو من غيره أن هذه كمالات ظاهرة من الحق بصفة الكلام بعلم اليقين ، وأما الفعلي منه فبأن يتمكن عن نفسه بحركات كل عضو من أعضائه عند التصرف والتصريف أىّ فعل كان سواء من نفسه أو من غيره أن هذه كمالات ظاهرة بحواس السالك وبجوارحه بحسب قرب النوافل بعين اليقين ، كما ورد في الصحيح : بي يسمع وبي يبصر وبي ينطق - الحديث ، وأما الحالي منه فبأن يتحول عن نفسه بالكلية وبكل التصرف إلى ربه بأن يتصرف بجميع حواسه وقواه وجوارحه