الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي ، روى عنه صحيح البخاري ، وتولى إفتاء مكة سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ، وولى الخطابة في حدود التسعين وتسعمائة ، وولى أيضا المدرسة السلطانية المرادية بمكة ، وألف مؤلفات لطيفة ، منها شرح ممزوج على صحيح البخاري لم يكمله ، سماه « النهر الجاري على البخاري » ، وتاريخ سماه « إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام » وهو مختصر تاريخ عمه المذكور ، زاد فيه أشياء حسنة مهمة مما يحتاج إليه وما حدث بعد تأليفه منبها إليه ، فرغ من تصنيفه يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية ، وممن أخذ عنه السيد عمر ابن عبد الرحيم البصري وخلق آخرون .
قال المحبي في « خلاصة الأثر » : إنه كان إماما فاضلا ، له اشتغال تام بالعلم وخط حسن ، ونسخ بخطه كتبا ، وله حفظ جيد ومذاكرة قوية ، وكان عارفا بالفقه ، خبيرا بأحكامه وقواعده ، مطلعا على نصوصه مع طلاقة الوجه وكثرة السكون ، وأما الأدب فكان فيه فريدا ، يفهم نكته ، ويكشف غوامضه ، ويستحضر من الأخبار والوقائع وأحوال العلماء جملة كثيرة ، وكان من أذكياء العالم ذا إنصاف في البحث ، قال المحبي :
هو الذي سعى في إحداث معلوم من « بندر جدة » ، يكون في مقابلة خدمة إفتاء الحنفية بمكة وأجيب إلى ذلك ، وجعلت له خلعة تحمل مع الركب المصري يلبسها في يوم العرضة ، ثم أحدث له في مقابلة ذلك أيضا صوفان من الديار الرومية في ضمنها مائة دينار ، واستمر ذلك لمفتى مكة ، توفى بها قبل غروب شمس يوم الأربعاء خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عشرة بعد الألف ، ودفن « بالمعلاة » .
391 - الشيخ عبد الكريم السهارنپورى
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن عبد الستار الأنصاري السهارنپورى ،