تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الفقراء ، وكان له أحوال وخوارق في باب الولاية عجيبة جدا ، حكى عن تلميذه الملا نظام الدين المذكور قال : لما كنت في خدمته تذكرت ليلة وطنى وأهلي فغلبنى البكاء والنحيب ، ففطن بي الأستاذ فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : قد طالت شقة النوى وزاد بي الشوق إلى الوطن والأهل ، وكان ذلك بعد صلاة العشاء بهنيهة ، فقال لي : ادن منى ، فدنوت من السجادة التي يجلس عليها ، فرفعها فتراءت لي بلدتى وسكنى ، ثم لم أشعر إلا وأنا ثمة والناس قد خرجوا من صلاة العشاء ، فسلمت ودخلت إلى دارى واجتمعت بأهلي تلك الليلة وأقمت عندهم إلى أن صليت معهم الصبح ، ثم وجدت نفسي بين يدي الأستاذ ؛ وكان يروى عنه أحوال غير هذه ، وبالجملة فهو كبير الشأن سامى القدر مشهور بالولاية - انتهى . وقال الشيخ نجم الدين الغزي في لطف السمر وقطف الثمر : إنه كان يلازم الصلوات الخمس في الجماعة بالمسجد النبوي عند الشباك الشرقي من الحجرة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وزرته هناك وسألته الدعاء ، فقال لي : بل أنت ادع اللّه فإنك حاج وأنا أؤمّن ، فامتثلت أمره ودعوت اللّه وهو يؤّمن ، وكان أبيض اللون وضىء الوجه نير الشبيه « 1 » ، عليه آثار العبادة وأبهة العلم ؛ رحمه اللّه تعالى - انتهى . وكانت وفاته في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس عشرة بعد الألف ، ودفن ببقيع الغرقد وقبره ظاهر يزار ويتبرك به ، كما في « خلاصة الأثر » .

284 - الشيخ صبغة اللّه البيجاپووى

الشيخ العالم الفقيه صبغة اللّه بن حبيب اللّه بن أحمد بن الخليل الحنفي البيجاپورى ، أحد العلماء الربانيين ، ولد ونشأ بمدينة بيجاپور ، وقرأ العلم على والده ثم أخذ الطريقة عنه ، ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعله : نير الشيبة .