تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
عادل‌شاه بأرض بيجاپور ، وحملت أعباء السلطنة وقابلت الخطوب مقابلة جيدة ، واستقام أمرها مع طول مدتها ، فلما بلغ إبراهيم سن الرشد رجعت إلى أحمدنگر ، فلما توجه مراد بن أكبرشاه الدهلوي بأمر والده إلى أحمدنگر وتوجه معه عبد الرحيم بن بيرم خان وجمع كثير من الأمراء مع عساكرهم فحاصروا القلعة ثم ضيقوا على أهلها فقامت تلك المرأة الوحيدة للدفاع ، ودافعت عنها كل المدافعة حتى استيأس الأمراء الأكبرية عن فتحها ، فاجتمعوا وشاوروا في ذلك ثم نقبوا حول القلعة في مواضع عديدة وأوصلوا النقوب إلى جدران القلعة تحت الأرض بحيث ما ظهر الأمر على أحد ثم ملأوها بالبارود وسدوا أفواه النقوب ليوقدوا النار فيها في وقت واحد وترقبوا ذلك الوقت ، فقام أحد منهم فأخبر أهل القلعة بذلك ترحما بهم ، فقاموا وتجسسوا ثم حصروا وخلوا نقبين من البارود وملأوهما بالحجارة ثم اشتغلوا بالتجسس حتى حان الوقت الموعود وطار الجدار من جانب بقدر مائة ذراع في الطول وفر الناس من هيبتها ، فلما سمعت چاند سلطان تلك القصة قامت متنقبة متدرعة وسلت السيف ، ثم جاءت إلى الجدار وأمرت الجنود أن يرموا النشاب إلى العساكر الأكبرية لئلا يقتحموا عليهم ، وصارت نجتهد في ذلك كل الاجتهاد حتى استيأس الأمراء عن دخولهم القلعة من تلك الفتقة فرجعوا إلى منازلهم ، وأما چاند سلطان فإنها لم ترجع إلى منزلها حتى رفعت الجدار في تلك الليلة قدر مائة ذراع من طول وثلاثة أذرع من فوق ، فلما رأى مراد جهادها في الدفاع مال إلى الصلح وقبل أرض برار على طريق النذر ثم سافر إلى برار ؛ وأجمع الناس كلهم من مؤالف ومخالف أن الشهامة التي صدرت من چاند سلطان هي مما لا نظير له . ولكن الدهر أبو العجائب ! هي التي دافعت عن بلادها وأجمع الناس على شهامتها وقتلت من أيدي أبناء الوطن وظن الناس أنها رغبت إلى
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 126 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني