ثم دخل اليمن أيام الإمام أحمد بن الحسن ، فعرف حقه من الفضل وراجت عنده بضاعته ، ومدحه بالقصيدة الطويلة ، منها قوله :
أقول وقد طفت البلاد وأهلها * بلوتهم قولا يصدقه العقل
إذا ما جرى ذكر البلاد وحسنها * فتلك فروع والغراس هي النخل
وإن عد ذو فضل ومجد مؤثل * فأحمد من بين الأنام له الفضل
فلاغر وإن قصرت طول مدائحى * ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل
إليك صفى الدين منى خريدة * فريدة حسن لا يصاب لها مثل
وأعظم ما ترجو القبول فإنما * قبول الثنا باب يتم به السؤل
فحقق رجاها وأحل عاطل جيدها * بما أنت يا نجل الكرام له أهل
ثم فارق اليمن ودخل الهند فوصل إلى حيدرآباد وصاحبها يومئذ أبو الحسن ، فاتخذه نديم مجلسه وأقبل عليه بكليته حتى طرقت أبا الحسن النكباء من طرف سلطان الهند عالمگير بن شاهجهان الدهلوي وقبض عليه وحبسه ، فانقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقى في حيدرآباد وقد ذهب أنسه إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف .
166 - الشيخ جمال الدين البيدرى
الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن الشيخ نظام الدين بن الشيخ علاء الدين بن الشيخ نظام الدين بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ زين الدين الصوفي البغدادي المشهور بكنج نشين ، كان من نسل أبى القاسم الجنيد البغدادي ، ولد ونشأ بأحمدآباد بيدر - بكسر الموحدة - وقرأ العلوم على أساتذة بلاده ، ودرس مدة من الزمان ، ثم أخذ الطريقة العالية الجنيدية عن أبيه ، وكان عالما كبيرا عارفا صاحب مقامات عالية وكرامات جليلة ، أخذ عنه خلق كثير ، وله ثلاثة أبناء : الشيخ حسين ، والشيخ محمد ،