تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قال محمد بن فضل اللّه المحبي في خلاصة الأثر : إنه كان عالي المشرب نهاية في المعارف ، نقلت عنه التصرفات العجيبة والكرامات الغريبة ، وهو من أجل مشايخ العارف باللّه تاج الدين الهندي النقشبندي نزيل مكة ، وله معه خوارق : منها أن الشيخ أرسله إلى بلدة أمروهه لخدمة ، فكان يمشى في الطريق فرأى في أثناء طريقه امرأة جميلة ، فتعلق قلبه بها وصار مشغوفا بها حتى خرج زمام اختياره من يده ، ونسي تلك الخدمة وتبعها ، فبينما هو كذلك إذ رأى الشيخ على يمين تلك المرأة ينظر إليه واضعا إصبعه السبابة في فمه على طريق التنبيه والتعجب ، فلما رآه حصل له منه غاية الحياء ، وانقطع أصل محبتها من قلبه ، ومضى لسبيله ، ولما رجع من الخدمة وصل إلى الشيخ ، فلما رآه ضحك منه ، فعرف أنه كان مشعرا بذلك ، ومنها أن واحدا من أصحاب الشيخ اللّه بخش كان يقرأ عليه شيئا في علم التصوف ذات يوم ، فجاء الجراد إلى البلد وسقط على أشجار الناس وزروعهم ، فجاء راعى بستان الشيخ وأخبره بالجراد ، فأرسل الشيخ واحدا من أصحابه إلى البستان وقال له : قل للجراد مناديا بصوت رفيع إنك أضيافنا ورعاية الأضياف لازمة ، إلا أن بستاننا أشجاره صغار لا تحتمل ضيافتك ، فالمروّة أن تتركى ، فبمجرد ما سمع الجراد هذا الكلام من الرجل طارت ، وخرجت من بستان الشيخ ، وصار زروع الناس وبساتينهم كعصف مأكول إلا بستان الشيخ ؛ ومنها أن رجلا جاء إلى الشيخ وشكا إليه الفقر والضيق في المعيشة وجلس أياما في خدمته ، فقال له الشيخ : إذا حصل لك شئ من الدنيا ما تخرج لنا منه ؟ فقال : العشر ، فقال له : لا تستطيع ، فكرر عليه الكلام حتى استقر الحال على أن يخرج له من كل مائة واحدا ، فأمره أن يروح إلى واحد من أهل الدنيا ، فحصل له دنيا عريضة في أيام قليلة ، فكان الشيخ يرسل إليه الفقراء ويكتب له بأن يعطيهم فلا يؤدى إليهم شيئا ، ثم اجتمع عنده دراهم كثيرة
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 82 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني