قد أكمل على نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وبه ختم النبيون ، فلا يمكن بعده وضع شريعة جديدة ، فلا ينبغي لك أن تتفوه بهذا بعد ذلك ، فان الناس إن يسمعوها يتنفرون عنك ويولد الفتن ويكثر الفتك في الناس ؛ وأما المسألة الثانية فهي تدل على ميل السلطان إلى أعالي الأمور وينبغي لمثل السلطان أن يجعلها مقصده ، ولكن ينبغي للسلطان أن يتفكر ساعة في هذا الأمر ، ولست أدرى من ينوب عنك في غيبتك من أرض الهند ، ويوفى بعهده إذا أراد السلطان أن يرجع إلى دار الملك ولا ينقض عهده ولا يغدر ، ومن ينوب عنك كما ناب أرسطاطاليس عن الإسكندرية إلى اثنتين وثلاثين سنة أيام غيبته عن دار الملك . فقال علاء الدين : وما ذا أفعل بعد ذلك ؟ فقال علاء الملك : إن الأهم لك أمران : الأول تسخير البلاد الجنوبية من وجاپور وچنديرى إلى البحر المحيط والبلاد الشمالية إلى لمغان وكابل ، فان تلك البلاد ملجأ للمفسدين وقطاع السبل ، فان ملكتها تظل الهند آمنة مطمئنة ؛ والثاني سد الثغور في سبيل التستر ، فإنهم يطمعون في الهند ويأتون إليها كلما ينتهزون الفرصة ويفتكون وينهبون ، فان تيسر ذلك فيمكن للسلطان أن يبعث عساكره إلى بلاد أخرى ؛ وإني أظن أن ذلك يتيسر إن تركت الخمر والتصيد والتفرج الدائم والانهماك في اللذات ، فاستمع ذلك علاء الدين سماع القبول ، واستحسن رأيه وأحسن إلى علاء الملك - ذكره البرنى في تاريخه .
150 - الشيخ علاء الدين السنديلوى
الشيخ الصالح الفقيه علاء الدين الحسيني السنديلوى أحد الأولياء السالكين المرتاضين بأرض أوده ، أخذ الطريقة عن الشيخ نصير الدين محمود الأودي وصحبه مدة طويلة بدهلى ونال حظا وافرا من العلم والمعرفة ، فاستخلفه الشيخ ورخصه إلى سنديلة - بفتح السين المهملة - بلدة من