من الرجال المعروفين بالحزم والدهاء والسياسة وأنواع الفضائل ، وهو عم القاضي ضياء الدين البرنى صاحب الفيروز شاهى .
ولاه السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجى على مدينة كره وما والاها من البلاد في سنة ست وتسعين وستمائة ، ثم استقدمه إلى دار الملك وجعله الشحنة بمدينة دهلي - وتلك الخطة كانت جليلة في ذلك العصر ، لا يولى عليها إلا من يتق به السلطان ، لأنه يكون حارسا له ولخزائنه وأهله - ولقبه علاء الملك .
وكان رجلا معروفا بالعلم والدهاء ، كثير المعروف ، عميم الإحسان ، صاحب العقل والوقار والدين ، يحكى أن السلطان علاء الدين لما فتح الفتوحات العظيمة فقد الصواب والانزان فألقى على أصحابه مسألتين : إحداهما أن يضع شرعا جديدا للناس كما شرع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليبقى اسمه إلى يوم القيامة ، وثانيتهما أنه يريد أن يتوب عنه واحدا من خواصه بدار الملك ويخرج إلى نواحي الأرض ويملك البلاد كما ملك إسكندر بن فيلفوس المقدوني ، وكان يلقى هاتين المسألتين على أصحابه فكانوا يهابونه ولا يجيبونه بالصدق ، حتى أنه ذكر مرة كأنه يخاطب علاء الملك ويسأله ، فأطرق رأسه مليا وفكر في نفسه وقال لنفسه : إني بلغت الكبر وليس بيني وبين الموت إلا قيد شبر فلا ينبغي أن أهابه في ذلك ، فان غضب على فلعلى أنال درجة الشهادة وهذا فوز عظيم .
زديم بر صف رندان وهرچه بادا باد
فتقدم إليه وقال : إن لم يسعني إلا الجواب فينبغي أن تأمر أن ترفع الكؤوس ويخلى المجلس ، فأمر به وقام الناس ، فتقدم وقبل الأرض بين يديه وقال : كبر سنى في نعمة الملك واعترانى الضعف والهرم ، فان أصبت في الجواب فذلك من اللّه سبحانه ، وإن أخطأت فيه تعذرني لكبر سنى واختلال حواسي ؛ ثم قال : إن الشريعة تتعلق بالأنبياء والنبوة بالوحي ، والدين