وبعث به إلى گواليار فحبس مع إخوته ، ولما استقام له الامر بعث بعد مدة من الزمان أحد الامراء إلى گواليار وأمر بقتل إخوته جميعا فقتلوا ؛ وبعث عساكره إلى ديو گير - لعله في سنة ثمان عشرة وسبعمائة - فقاتلوا صاحبها هرپال ديو ، فقتلوه واستولوا على بلاده ، وأقاموا بها شعائر الإسلام ، وأسسوا مسجدا بديوگير ، وسموها دولت آباد ؛ ثم بعث عساكره إلى بلاد المعبر ، فساروا إليها وقتلوا ونهبوا ، ثم ساروا إلى ورنگل وكانت كرسي بلاد دكن ، فقاتلوا صاحبها ثم صالحوه على مال يؤديه .
ولما قتل قطب الدين إخوته ولم يبق من ينازعه ولا من يخرج عليه بعث اللّه تعالى عليه أكبر أمرائه وأعظمهم منزلة عنده خسرو خان .
وكان من أصحاب قطب الدين رجل يسمى قاضى خان وهو صاحب مفاتيح القصر ، وكان يكره أفعال خسرو خان ويسوءه ما يراه من إيثاره للكفار الهنديين وميله إليهم فان أصله كان منهم ، ولا يزال يلقى ذلك إلى قطب الدين ، فلا يسمع منه لما أراد اللّه قتله على يديه ، فلما كان في بعض الأيام قال خسرو خان للسلطان : إن جماعة من الكفار يريدون أن يسلموا ، فقال السلطان : اثنتي بهم ، فقال : إنهم يستحيون أن يدخلوا عليك ؟ ؟ ؟
لأجل أقربائهم وأهل ملتهم ، فقال له : اثتنى بهم ليلا ، فجمع خسرو خان جماعة من شجعان الهنود وذلك في أوان الحر والسلطان ينام فوق سطح القصر ولا يكون عنده في ذلك الوقت إلا بعض الفتيان ، فلما دخلوا الأبواب الأربعة وهم شاكون في السلاح ووصلو إلى الباب الخامس وعليه قاضى خان أنكر شأنهم وأحس بالشر فمنهم من الدخول فهجموا عليه وقتلوه ، وعلت الضجة بالباب ودخل الهنود فقتلوا السلطان وقطعوا رأسه ورموا به من سطح القصر إلى صحنه ، وكان ذلك في خامس ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبعمائة - كما في « تاريخ فرشته »
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 118
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١١٨