لا تحسبن الامر مزحة عابث * لاحت طلائعها فيا خيل اركبي
ما لليالي حاجة في عاجز * يأبى المعرس في هجير السبسب
والحزم حيزوم الأبي فخذ به * لا ترع شاءك في المكان المذئب
واحذر معاداة الرجال وادها * إن لم تكن جدة لديك فرحب
وأفطن لأدوية الأمور فإنما * سم الأفاعي غير سم العقرب
وإذا تنكه من مكان ريحه * فانحط منه إلى المكان الأطيب
وله :
ولائمة لم تدر فيما تقلني * وأي نجيب تنتحيه نجائبي
تقول أنخها واسترح من ركوبها * فجز النواصي دون جز السباسب
هي النفس لا تحمل عليها فإنها * ارق ولا من خصور الكواعب
ولست لايماض الأماني بشائم * كما لمعت في الليل نار الحباحب
وما المال الا قسمة لا تفوتها * ولو أنها نيطت بنار النوائب
ولا تتقاذفك الأماني فإنها * مصاعب لا تعطي العنان لراكب
وله :
قم يا غلام نجس نبض حظوظنا * فالجد يجدي ان رعته جدود
ليس الإصابة بالشهامة وحدها * ربما اهتدى غاو وضل رشيد
تنهى القناعة ان أفارق مسقطي * والحزم يأمر ان تجاب البيد
ان الأمور إذا جبنت شديدة * وإذا اجترأت فما عليك شديد
والجبن للانسان أشأم طائر * من أوتي الاقدام فهو سعيد
قم يا أخا خولان نعتسف الدجى * من سد باب العجز فهو سديد
وله :
كل الأمور لرأيه مشتاقة * يلمحن منه الكوكب المتوقدا
وله :
انظر إلي ولا تسل عن حالتي * فالعين ليس يفيدها ما لا ترى
النفس تأنس حيث بات حبيبها * ولو أنها باتت مجاورة الثرى
وله :
همام تزل العين عنه مهابة * ويعظم عن رجم الظنون ويكبر
وله :
عجبا لحزمهم الذي يوري المنى * كوميض برق أو كقدح زناد
أهل الحفيظة لا تزال قبابهم * دموية الاطناب والأوتاد
وله :
والحب كالأفلاك غير سواكن * لكنما غاياتهن حياد
من يستعين على الغرام بنصرة * قل المعين كقلة الأمجاد
كل الحوادث دون حاجة مسعف * تضطره الدنيا إلى الأوغاد
منها :
ان الكرام إذا سلنت طباعها * كانت شكائمها بغير جلاد
والمرء زينته بجمع ثلاثة * شرخ الشباب وصارم وجواد
منها :
والحر تصلحه الخطوب كما يشا * كافورة القرطاس مسك مداد
منها :
ان أفسدوا فالسيف يصلح بيننا * والسيف يصلح كل ذات فساد
إياك ان ترد الغدير مكدرا * واقنع من الصافي ولو بثماد
وذر التصدر في الأمور أما ترى * شان الملوك توسط الأجناد
منها :
والدهر في طبع الوشاة يسره * تفريق أحباب وجمع أعادي
يدني ويبعد من يشاء فلا سقي * في ذلك الادناء والابعاد
منها :
والنفس مولعة بما عودتها * فدع الطبيب وعد إلى المعتاد
واترك معاتبة الصديق إذا جنى * ما العتب غير إثارة الأحقاد
والعشق شبه دوائر فلكية * غاياتهن من المدار مبادي
وله :
وخذ التجلد في القضاء فإنما * عرق بغير تجلد لم يفصد
وله :
من القوم لا يرعون للمال ذمة * كما لا يراعي السيف ذمة جيد
ترى الحرب مغناطيسهم حيث لم تكن * طباعهم الأطباع حديد
ملوك ولكن المنايا جنودهم * ولا ملك الا باتخاذ جنود
وما كنت ممن تنثني عزماته * لحادثة أو تلتوي لحسود
ولكن من يعثر بداهية القضا * يجد من زلال الماء ذات وقود
بني حمير لا تطرحوا الحزم خلفكم * فان اطراح الحزم غير سديد
منها :
مضى كل حر طيب الفعل يشتكي * اذى كل جبار الفعال عنيد
فأين علي من مقام ابن ملجم * وأين حسين من مقام يزيد
ولم تبرح الدنيا تذل كرامها * ولا سيد الا بكف مسود
وله :
ما للفوادح نارها لا تخمد * وزفيرها بين اللهى يتردد
والدهر لا ينفك الا مبرق * ببروق صاعقة واما مرعد
والعيش مختلف المساعي تارة * تجري سفائنه وطورا تركد
والمرء ممتحن مجلة دهره * طورا بها يشقى وطورا يسعد
وعلى كلا الحالين لا يبقى لها * سعد يقيم ولا شقاء يقعد
وأخو الوفاء قليلة إخوانه * وأخو الحياء بها عديم مفرد
ولرب معتذر إليك ودونه * قاسي الطبيعة أفعوان أربد
وإذا رأيت العيش راقك صفوه * فتوقه ما كل ماء يورد
كرر لحاظك في الزمان أما ترى * ان النفوس عليه زرع يحصد
وكأنما الدنيا تقول لمن بها * عيشي وعيشك عن قليل ينفذ
لا يغررنك ما ترى من فرصة * أين الألى عمروا الديار وشيدوا
وله أيضا :
لا ترض الا بالسيوف أدلة * حيث الأمور شديدة الابهام
خذ من زمانك حذر لا متجاهل * بمكان حادثة ولا متعامي
فالدهر في فلك التقلب دائر * كالبدر بين نقيصه وتمام
زعم ابن آدم ان ينعم دائما * أين الدوام من القوام الدامي
وعقول أكثر ما رأيت مطاشة * ما ينفع الرامي بغير سهام
سفها لهذا الدهر حذوة سائل * لو يعقلون تفكهوا بحطام
أعيان الشيعة — صفحة 16
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦