اني عرضت على قوم سموا حسبا * شعري فلم يشعروا هيهات موقعه
لا تعرضن على الفحام قافية * من باع درا على الفحام ضيعه
وله :
ما لي أراك تطول فخرا في الورى * قل لي بأي يد بلغت المفخرا
أبرأي رسطاليس أم برضاعه * أم لطف تبريز حكت إسكندرا
أم نسبة ملمومة بمحمد * ومحمد جد التقي بلا مرا
اما العلوم فقد جهلت وجوهها * فكان هيكل ذاته ما صورا
وكذا المناقب كلهن عدوتها * وعدتك إذ كل لكل أنكرا
والنحو ما وردت ركابك نحوه * فترى هنالك موردا أو مصدرا
ان الفخور لجائر في قصده * والله يمقت من بغى وتجبرا
فاخفض جناحك لا تكن متكبرا * ما شيمة النجباء ان تتكبرا
لا تفخرن فما يحق بمن غدا * من طينة مسنونة ان يفخرا
والمرء يفصح فعله عن أصله * وكفى بفعل المرء عنه مخبرا
وله :
عذرا إلى الشعر كم أبني بجوهره * بيتا لكل دني بيته شعر
ورب مادح قوم فوق قدرهم * أطال في هجوهم لو أنهم شعروا
وله :
من يقدم غير الحسام نذيرا * يجد الناس آثما أو كفورا
وإذا اشتقت غير طعن وضرب * فالبس الخنث واقلع التذكيرا
انما الهزل للغواني ومن كان * لأخلاقها أخا ونظيرا
وتجنب نقائص القول والفعل * ورم بالكمال ملكا كبيرا
أولم يدر من تواني ملالا * ان قطر الندى يعود غديرا
ان من كان همه في المعالي * هجر الظل واستظل الهجيرا
راحة المرء في الدؤوب ولولا * شدة الراح ما أفادت سرورا
اخر البيض يوم غزوك والخيل * وقدم امامها التدبيرا
ما على المبتغي إثارة عز * ان تصدى للراقصات مثيرا
والمعالي أدق من عمل الإكسير * علما ومن رأى الإكسيرا
من أعار الآمال سمعا تلقى * كلما لا يفيد الا غرورا
كل من تاجر الظبي والمعالي * أعقبته تجارة لن تبورا
وإذا الحلم لم يكن مستشارا * يوم طيش فمن تراه مشيرا
خلق العقل للقلوب أميرا * وعلى الجيش ان يطيع الأميرا
ان خلع العذار من شيم الشوس * كما شلت العذارى الخدورا
ان تحاول سلطان ملك الأماني * فاتخذ قائم اليماني وزيرا
كل قوم له نذير ولكن * خلق السيف للئيم نذيرا
يا أبا احمد الذي قد تولى * من أمور العوالم التدبيرا
اي وعينيك ان طول القوافي * تشتكي من ثنائك التقصيرا
غير اني أرحت نفث صدري * رب صدر ينفث المصدورا
وله :
آن الأوان فوفنا ميعادنا * يا ابن الوفاء ومعدن الانصاف
خفف علينا المثقلات وزن لنا * أوزان بر منك غير خفاف
اني لأرقب منك نوءا صادقا * متفجرا بالوابل الوكاف
جود تكامل في جميع صفاته * ما عابه شئ سوى الاسراف
لك في النوال عن السحاب نيابة * وخلافة جاءت بغير خلاف
أنت الملاذ لكشف كل ملمة * بل سرسر حقيقة الالطاف
لا زلت للفعل الجميل مؤاخيا * ابدا إخاء مودة وتصافي
والحر أحرى بالوفاء لعبده * صينت مواعده من الاخلاف
من معشر كانوا الهدى كانوا الفدا * كانوا المنى كانوا الغنى للعافي
وله :
ونافثة بالسحر من كلماتها * وبعض كلام الناس للب ساحر
فلا تعجبي مني بصحبة ناقص * فقد تصحب الليل النجوم الزواهر
وما رث مجدي حيث رثت ملابسي * فقد نودع الحق الحقير الجواهر
تعلم منا كل ملك سداده * وفي جودة الآراء للعمي ناظر
اخذت بأطراف البلاد كأنني * بها مثل في الشرق والغرب سائر
فما السهم حتى يرفض القوس صائب * وما السيف حتى يهجر الغمد باتر
متى يطلق المأسور منك بزورة * ألم تدر ان الوعد للمرء آسر
ولا تيأسن من فرجة بعد شدة * فقد يرخص الغالي وتغلو البوائر
لك الود مني والنصيحة كلها * وما لك مني يا نديم السرائر
وممتلئا من كامن الغدر باطنا * تشكل منه بالأمانة ظاهر
يريك خداعا ان وجدك وجده * ويطرب لو دارت عليك الدوائر
أقام مقام الكلب عاقر وده * ومن عدة الصيد الكلاب العواقر
بسطت له وجه الرضا عابثا به * وللشهم رأي بالأحيمق ساحر
أرى الخيل لا تخفى على من يسوسها * وان حسنت للعين منها مناظر
ترى الكوكب الهادي إذا احلولك الدجى وهل نافع لولا الضياء النواظر
وألمح أعقاب الأمور بفطنة * تلوح لها قبل الورود المصادر
وقد تدرك الأشياء قبل وقوعها * وتعرف في أولى الأمور الأواخر
فدع منظري ليس الرجال مناظرا * وخذ مخبري ان الرجال مخابر
فقد تصدق الأشياء عما سمعته * وتكذب في بعض الأمور النواظر
كفى حمقا بالمرء تنفاق زيفه * على صيرفي حنكه البصائر
وإني لأدري الناس بالمكر كله * ولكن متى نال الغنيمة ماكر
ويعجبني من لا يواري صديقه * على فعل عيب وهو للعيب ساتر
ومن لج في استمطاء عشوا ركابه * ولك ركوب اللجاجة عاثر
ومن ركب الليث الهصور فلا يلم * سوى نفسه ان تدم منه الأظافر
وكم قنع بالجبن ما طال عمره * يخاف حضور الموت والموت حاضر
وللأجل المحتوم للمرء كافل * كما حفظت حوط العيون المحاجر
أرى الخير في الدنيا بطيئا مسيره * فما بال ساعي الشر بالشر بادر
وله :
لا تكثرن من الشباب وذكره * أنت ابن يومك لا ابن ماضي الأحقب
وتلاف من قبل الفوات فربما * أعياك غمز العود بعد تصلب
كم من أخ لك غير أمك أمه * تنسيك سيرته إخاء المنسب
واحفظ مغيب القوم حفظ حضورهم * أنعم بهم من حاضرين وغيب
من لم تؤدبه خلائق طبعه * ألفيته بالسيف غير مؤدب
ورأيت ألحى من لحاني صاحبي * يا نفس آن أوان أن لا تصحبي
وذري العتاب فما هنالك سامع * شرع عليك عتبت أم لم تعتبي
وبدا التساوي في المساوي للورى * شبه الأراقط ما خلت من معطب
مه يا خلي عن الشجي ولا تسل * عن موقع الأشياء غير مجرب
ومنها :
أعيان الشيعة — صفحة 15
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٥