يا نسيم الصبا بروضة خد * لك منها إذا اعتللت ارتياح
جز بجزوي فثم عالم لطف * من بقايا أجسامه الأرواح
هجروا والهوى وصال وهجر * هكذا سنة الغرام الملاح
أيها الورق ليس وجدك وجدي * أين من ذي الصبابة المرتاح
بت في الروض لا محاجر قرحى * من دموع ولا فؤاد متاح
لك دأب الغنا ولي النوح دأب * أين من نشأة الغناء النواح
عرجي في النقا على دار قوم * عنده يحمد المساء الصباح
وقفي منهم بوادي سلام * فيه تاوي الأرواح والأشباح
واذكريني بأفصح الذكر في * تلك المغاني إن أمكن الافصاح
لا تنوحي الا علي لديهم * ما على كل من يموت يناح
ووراء الكثيب سرحة عين * ما لها في سوى القلوب سراح
قذفتها النوى فغابت شموس * أوجه العيش بعدهن قباح
ليت شعري ما للفراق * وللأحباب ان الفراق وجه وقاح
وبذاك اللمى أحاديث ورد * شرحها للمتيمين انشراح
يا غزال الصريم يهنيك رقي * ولمثلي على الأسود جماح
لا تلمني على إباحة سري * كل عشق لأهله فضاح
ومن الظلم ان يلام بخيل * انما البخل في الملاح سماح
غر لين القوام منك أناسا * ومن البأس ان تلين الرماح
ان لله أسهما في العيون النجل * لم تندمل لهن جراح
كيف لا تملك الجاذر رقي * وقضاء الهوى قضاء متاح
يا حمام الأراك بلغ سلامي * أهل ودي فما عليك جناح
قل لهم هل رأيتم الليث ملقى * صافحته تلك اللحاظ الصحاح
فتعاطاه راحة الوجد حتى * لا هدو له ولا مستراح
كم بجنبيه للصبابة واد * كل آن حمامه نواح
جد مزح الهوى فأضنى وأفنى * وكذا أول الحروب مزاح
يا شجى القلب أين روض المنى * أم أين مني نسيمه الفياح
يا ظمي الوجد ما أرى لك ريا * بعد ثغر لماه راح براح
حبذا ليلة برامة قصر * قمر نير فيها يلاح كذا
ليلة كان لي بها ألف صبح * يا ترى ما الذي أراد الصباح
نسفتها أيدي الحوادث نسفا * مثلما تنسف الرمال الرياح
يا فريد الجمال صبرا جميلا * ربما يعقب الفساد الصلاح
وله :
زار والليل مؤذن بالرحيل * ضيف طيف مبشرا بالقبول
مرحبا بالخيال حيا فأحيا * وقضى حق مغرم عن ملول
جاء يسعى في حلتين تهاد * وتهان مبشرا بالوصال
يا خيالا ألم دار خيال * هل إلي آل وائل من سبيل
ان لي بينهم فرند جمال * لاح في مرهف الزمان الصقيل
شمت من وامض الجمال بروقا * جمعت لي غرائب التشكيل
أعشق السالف الطري واهوى * ري ذاك المفلج المعسول
ويروق القد الأنيق لطرفي * لا على ضمة ولا تقبيل
وإذا الحب لم يكن عن عفاف * كان كالخمر مفسدا للعقول
لست أنسى ركائبا يوم سلع * نوخا بين رقة ونحول
نسأل الأرسم الدوارس عنهم * رب علم أصبته من جهول
أوقفتنا أزمة السلف الماضي * على دارهم وقوف خمول
فأزلنا بقية الدم والدمع * لما طل من بقايا الطلول
لا عداها حيا يجس ثراها * مثل جس الطبيب نبض العليل
يا ديار الأحباب كيف تنكرت * ومن ذا رماك بالتبديل
كنت ديباجة المنى بين خد * سندسي وسالف مصقول
فسقى ملعب الغزال وميض * يسحب الذيل من أجش هطول
ما قضت عني السحائب دينا * كان في ذمتي لرسم محيل
يا جفوني اما وقد بخل الغيث * فلا تبخلي بدمع همول
عللاني يا صاحبي فعندي * سكرة من شمائل لا شمول
عن لي في القباب من عرفات * رشا لحظة عقال العقول
قمر يقمر الفؤاد بمرآه * ويشفي بريقه المعلول
نفحتنا منه الصبا فاتتنا * من عذاريه بالنسيم البليل
بأبي اهيفا عهودي لديه * مثل خصر له ضعيف نحيل
عقدت مقلتاه وجدي ولكن * حل صبري ببنده المحلول
فهنيئا لأعين كحلتها * فتراءت من لحظة المكحول
عللاني بذكر مي الا رب * عليل يصح بالتعليل
كنت في جانب من العيش رغد * بين شرخ الصبا وصفو الخليل
ما تيقظت للنوائب الا * يوم نادى نفيرهم بالرحيل
ما سمعت العذول فيهم وما كان * صوابا الا مثال العذول
ان دهرا يذل كل عزيز * هو دهر يعز كل ذليل
أيها الواشيان لا تهزءا بي * رب عود يخضر بعد ذبول
وله :
لا تظن الخليل من رق عطفا * وحلى مبسما وراق مقولا
ليت شعري ما يرتجي من زمان * يستطب الطبيب فيه العليلا
فإذا لم تجد مكانا لجود * فمن الحزم أن تكون بخيلا
وإذا لم تكن صقيل بنان * لم يفد حملك الحسام الصقيلا
وإذا سيمت النفوس بخسف * لم يكن صبرها عليه جميلا
رب عز مستنصر بالأماني * مثل ما استنصر الزمان العويلا
وإذا لاحظتك مقلة ضيم * فاخش احداقها قنا ونصولا
رب من تطلب الإعانة منه * فتراه محاربا وخذولا
طيب الفعل من أطايب قوم * وكذا تتبع الفروع الأصولا
هو ذاك الطبيب لم يبق جسما * من جسوم الأيام يشكو النحولا
أيها الماجد المشرف شعري * حملتني يداك شكرا ثقيلا
قد كسوت الزوراء بردي سناء * وسنا خالدين لن يستحيلا
فلعمري لقد هززت العوالي * بالأيادي كما هززت الرعيلا
كيف يسري إلى نزيلك ضيم * وهو للنجم لا يزال نزيلا
شاخصا للنجوم يرقب منها * كل حين إناخة وقفولا
والليالي لا يستقر دجاها * كل يوم يريك حالا محولا
كم عليل لم يمس الا معاني * ومعاني لم يمس الا عليلا
بل إذا أنكرت حقوقك قوم * فاجعل السيف شاهدا ووكيلا
من عذيري إذا يفل حديد * ربما أعقب الضراب فلولا
وله سطوة تدك الرواسي * لو رأته لعاقها ان تطولا
آخذ ماخذ الصلاح نكول * عن سلوك الفساد ساء سبيلا
وله :
أعيان الشيعة — صفحة 14
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤