بهذا احضر خطيب غزنة وأمره ان يخطب لنفسه بعد الترحم على شهاب الدين ، فخطب لتاج الدين الدز بغزنة ، فلما سمع الناس ذلك ساءهم وتغيرت نياتهم ونيات الأتراك الذين معه ولم يروه اهلا ان يخدموه وإنما كانوا يطيعونه ظنا منهم انه ينصر دولة غياث الدين ؛ فلما خطب لنفسه ارسل إلى غياث الدين يقول له : بماذا تشتط على وتتحكم ؟ هذه الخزانة نحن جمعناها بأسيافنا وهذا الملك قد اخذته وأنت وعدتني بأمور لم تف بها فان أنت أعتقتني خطبت لك وحضرت خدمتك ؛ فلما وصل الرسول اجابه غياث الدين إلى عتق الدز بعد الامتناع الشديد وأرسل اليه الف قباء وألف قلنسوة ومناطق الذهب وسيوفا كثيرة وچتر ومائة رأس من الخيل فقبل الدز الخلع ورد الچتر وقال : نحن عبيد ومماليك والچتر له أصحاب .
ثم إنه لما سمع ان غياث الدين يريد ان يصالح خوارزمشاه جزع لذلك جزعا عظيما ، وسار إلى تكياباد فأخذها وإلى بست وتلك الأعمال فملكها وقطع خطبة غياث الدين منها ، وقتل غياث الدين محمود سنة اربع وستمائة قتله خوارزمشاه وملك خوارزمشاه غزنة وأعمالها سنة اثنتي عشرة وستمائة وهرب الدز إلى لاهور فلقيه صاحبها ناصر الدين ؟ ؟ ؟
ومعه نحو خمسة عشر الف فارس وكان قد بقي مع الدز نحو الف و ؟ ؟ ؟
فارس فوقع بينهما مصاف واقتتلوا فانهزمت ميمنة الدز وميسرته وأخذت الفيلة التي معه ولم يبق له غير فيلين معه في القلب فكشف الدز رأسه وقال :
اما ملك وإما هلك ، واختلط الناس بعضهم ببعض فانهزم قباچه وملك الدز مدينة لاهور ثم سار إلى بلاد الهند فلما سمع به شمس الدين الا يلتمش صاحب الهند سار اليه في عساكره كلها فلقيه عند مدينة سامانة فاقتتلوا فانهزم وأخذ وقتل .
وكان الدز محمود السيرة في ولايته كثير العدل والإحسان إلى الرعية لا سيما التجار والغرباء ، ومن محاسن اعماله انه كان له أولاد ولهم
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 101
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص١٠١