تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

18 - حرف التاء المعجمة تاج الدين الدز المعزى

الأمير الكبير تاج الدين الدز التركي المعزى كان أول مماليك السلطان شهاب الدين الغورى وأكبرهم وأقدمهم وأكبرهم محلا عنده بحيث ان أهل شهاب الدين كانوا يخدمونه ويقصدونه في اشغالهم ، فلما قتل شهاب الدين سنة اثنتين وستمائة طمع ان يملك غزنة واستولى على الأموال والسلاح والدواب وغير ذلك مما كان صحبة شهاب الدين في سفره وجمع له العساكر من أنواع الناس الأتراك والخلج والغز وغيرهم وسار إلى غزنة ، فسبقه علاء الدين بن بهاء الدين سام وملكها وكان والده بهاء الدين سام ابن أخت شهاب الدين فقاتله وأجلاه إلى اقطاعه باميان وأقام بداره أربعة أيام يظهر طاعة غياث الدين محمود بن محمد بن سام بن الحسين الغورى الا انه لم يأمر الخطيب بالخطبة له ولا لغيره وإنما يخطب للخليفة ويترحم على شهاب الدين الشهيد فحسب ، فلما كان اليوم الرابع قبض على أمير داد والى غزنة فلما كان الغد احضر القضاة والفقهاء والمقدمين وأحضر أيضا رسول الخليفة وهو الشيخ مجد الدين أبو علي بن الربيع الفقيه الشافعي مدرس النظامية ببغداد ؛ وكان قد ورد إلى غزنة رسولا إلى شهاب الدين فقتل شهاب الدين وهو بغزنة فأرسل اليه وإلى قاضى غزنة يقول له : انني أريد ان انتقل إلى الدار السلطانية وأن أخاطب بالملك ولا بد من حضورك والمقصود من هذا ان تستقر أمور الناس ، فحضر عنده فركب والناس في خدمته وعليه ثياب الحزن وجلس في الدار في غير مجلس كان يجلس فيه شهاب الدين ، فتغيرت لذلك نيات كثير من الأتراك لأنهم كانوا يطيعونه ظنا منهم انه يريد الملك لغياث الدين ، وكتب غياث الدين إلى الدز يطلب منه الخطبة والسكة وسير له الخلع فلم يفعل وأعاد الجواب فغالطه وطلب منه