وصدارة ، وكان في زعمه أنّ السيّد محمّد بن أبي الفائز سيبادر إلى ما أمر به إجابة للوزير ، وطمعا للحكومة والنقابة والقضاء والصدارة .
فلمّا سمع السيّد ذلك ، اصفرّ لونه ، وأخذته شبه الرعدة ، وأطرق برأسه ، فلم يجب بشيء ، فقال له الوزير : أيّها السيّد لو أنّي سئلت عن أشجع الناس وأقواهم جنانا لما عدوتك ، فما بالك جبنت إذ أمرتك بما أمرتك ؟
فقال السيّد : الأمر كما زعم الرشيد ، ولكن الذي جبّنني ، وأرعد فرائصي ، وأخذ منّي مأخذه ، انّي تصوّرت قد بلغت بقتل هؤلاء السادة فوق ما ذكرت من العزّ الذي لا يحاول ، والجلال الذي لا يطاول ، ولكن لو سألني جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام بما استحللت إراقة دماء هؤلاء السادة - وهو سائل لا محالة ، إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وإليه إيابنا ثمّ عليهما حسابنا - فما يكون يومئذ جوابي ؟ وأنا أعيذ نفسي بربّ العالمين أن ألقاه وأنا مطلوب بدم أحد من المسلمين ، فكيف بي إذا جييء بي وأنا مطلوب بثلاثة من ولد علي وفاطمة عليهما السّلام ، وهذا أيّها الوزير يجبّن أسد الأسود ان كان يؤمن باللّه ورسوله واليوم الموعود .
ولمّا أمسى هرب إلى الحائر الشريف ، وسيأتي خبر قتل السيّد تاج الدين وولديه المذكورين في الكلام على أنساب بني الأفطس إن شاء اللّه تعالى .
ومن ذرّية السيّد محمّد بن أبي الفائز محمّد المذكور : السيّد الجليل الديّن يحيى بن خليفة بن نعمة اللّه بن طعمة بن علم الدين بن طعمة بن شرف الدين بن طعمة بن أبي جعفر بن يحيى بن محمّد بن أحمد بن السيّد محمّد بن أبي الفائز محمّد المذكور ، أولد وأنجد .
وذرّيته هم القائمون بخدمة الروضة المقدّسة الحائريّة ، وقد عمّروها بصوم النهار وقيام الليل والتهجّد بالأسحار من لدن محمّد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام إلى الآن ، ولم تزل نقابة المشهد الشريف الحسيني ظهرا بعد ظهر
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 482
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٤٨٢