تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
علي عليه السّلام ، فان اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد اللّه « 1 » ، فانّي قد بلوت طريقته ورضيت دينه ، ثمّ اعتقل لسانه ، وهدأت جوارحه ، فغمّضه أبو السرايا وسجاه ، وكتم موته . فلمّا كان الليل أخرجه في نفر من الزيديّة إلى الغريّ الشريف ، ودفنه فيه ، فلمّا كان من الغد جمع الناس ، فخطبهم ونعى محمّدا إليهم ، وعزّاهم عنه ، فارتفعت الأصوات بالبكاء إعظاما لوفاته ، ثمّ قال : وقد أوصى أبو عبد اللّه رحمة اللّه عليه إلى شبيهه ومن اختاره ، وهو أبو الحسن علي بن عبيد اللّه ، فان رضيتم به فهو الرضا ، وإلّا فاختاروا لأنفسكم . فتواكلوا ينظر بعضهم إلى بعض ، فلم ينطق أحد منهم ، فوثب محمّد بن محمّد بن زيد ، وهو غلام حدث السنّ ، فقال : يا آل علي فات الهالك النجا ، وبقي الثاني بكرمه ، انّ دين اللّه لا ينصر بالفشل ، وليست يد هذا الرجل عندنا بشينة « 2 » ، وقد شفى الغليل ، وأدرك الثأر ، ثمّ التفت إلى علي بن عبيد اللّه ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن رضي اللّه عنك ؟ فقد رضينا بك « 3 » ، امدد يدك نبايعك . فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : انّ أبا عبد اللّه رحمة اللّه عليه قد اختار ، فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم يأل جهده في حقّ اللّه الذي قلّده ، وما أردّ وصيّته تهاونا بأمره ، ولا أدع هذا نكولا عنه ، ولكن أتخوّف أن أشتغل به عن غيره ممّا هو أحمد
هامش
( 1 ) هو علي الصالح بن عبيد اللّه الأعرج ، وكان من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السّلام معتقدا بإمامته ، ولأجل ذلك لم يقبل وصيّته وردّ الأمر إلى محمّد بن محمّد بن زيد ، كما صرّح به الداوودي ، وأمّا كونه من الاماميّة ، فقد صرّح به العلّامة في الخلاصة ، وسيأتي نقل كلامه في حقّه في محلّه ان شاء اللّه تعالى « منه » . ( 2 ) في المقاتل : بسيّئة . ( 3 ) في المقاتل : فقد وصّانا بك .