باليمن هو إبراهيم الأكبر بن الكاظم ، وهو إمام الزيديّة « 1 » . وقد عرفت حاله ، وانّه لم يلد .
وكان من أمر إبراهيم بن موسى الكاظم وظهوره باليمن ، أنّ أبا السرايا لمّا فرغ من محاربة البغداديّين في الوقعة التي كان أميرها عبدوس بن عبد الصمد ، وفرغ من قتله وقتل من قتل من جنده ، وغنم هو وأصحابه أمتعة البغداديّين وخيلهم وأسلحتهم ، وفرّ من فرّ من البغداديّين ، رجع أبو السرايا إلى الكوفة مؤيّدا منصورا ، وانصرف أصحابه وأتباعه بقوّة وأسلحة .
دخل أبو السرايا على محمّد بن إبراهيم « 2 » يعوده وهو عليل قد ثقل مرضه ، فوجده يجود بنفسه ، فلامه على تبييته العسكر ، وقال : أنا إلى اللّه بريء ممّا فعلت ، فما كان لك أن تبيّتهم ولا تقاتلهم حتّى تدعوهم ، وما كان لك أن تأخذ من عسكرهم إلّا ما أجلبوا به علينا من السلاح .
فقال أبو السرايا : يا بن رسول اللّه كان هذا تدابير الحرب ، ولست أعاود مثله ، ثمّ رأى في وجه محمّد الموت ، فقال له : يا بن رسول اللّه كلّ حيّ ميّت ، وكلّ جديد بال ، فاعهد إليّ عهدك .
فقال : أوصيك بتقوى اللّه ، والمقام على الذبّ عن ديننا « 3 » ، ونصرة أهل بيت نبيّك ، فانّ أنفسهم موصولة بنفسك ، وولّ الناس الخيرة في من يقوم مقامي من آل
هامش
( 1 ) سرّ السلسلة العلويّة ص 37 - 38 .
( 2 ) هو محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى الذي خرج بالكوفة داعيا إلى الرضا من آل محمّد ، وبايعه الناس ، وعاضده أبو السرايا بن منصور ، إلى أن مات فجأة أو مسموما سنة 199 في ثالث رجب ، وأولاده : إسماعيل وجعفر وعبد اللّه « منه » .
( 3 ) في المقاتل : دينك .