خان بامّه ، فلمّا قدموا على كلبعلي خان ، وجدوه جالسا حزينا كئيبا ودموعه تنحدر على خدّيه ، فدفعوا خيولهم إلى غلمانه ، وهم أكثر من مائتين كما تقدّم ، والخيل أكثر من ثلاثمائة .
فبينما هم جلوس حوله ، إذ نهض من بينهم ، واستوى على ظهر أجود تلك الخيل ، وكذا غلمانه كلّهم ركبوا تلك الخيول ، وقادوا ما بقي منها ، وفرّوا منهزمين ، فقام الجستانيّون إلى الجنازة ، فإذا عيدان عليها كساء ، فلمّا وصل إلى باكسايا كتب إلى أهل جستان يأمرهم بإرسال الكساء ، وانّه لا يملك غيره ، ويعتذر إليهم من إنتهاب خيلهم ، وانّ خيله قد هلكت ، فان ردّه اللّه إلى ولايته يردّ عليهم ما أخذ منهم من الخيل .
قال : وبعد أيّام ماتت امّه ، فلمّا جيىء بها إلى جستان ، لم يخرج إلى تشييع جنازتها أحد خوفا من مكره .
ولمّا توفّي الداعي الكبير سنة سبعين ومائتين ، استولى الأمر بعده أبو الحسين أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن الشجري ، وكان ختن الداعي على أخته ، وأخو الداعي يومئذ بجرجان ، فبلغه الخبر ، فزحف إليه بعسكر جرّار ، فواقعه وقتل أبو الحسين في المصاف ، وذلك في السنة الحادية والسبعين ومائتين ، وملك طبرستان سبع عشرة سنة وسبعة أشهر .
واستولى على تلك الديار ، حتّى خطب له رافع بن هرثمة بنيسابور ، ثمّ حاربه الأمير محمّد بن هارون السرخسي صاحب إسماعيل بن أحمد الملك الساماني ، فقتله وحمل رأسه وحمل ابنه زيد بن محمّد إلى بخارا ، ودفن جسده بجرجان عند قبر الديباج محمّد بن الإمام الهمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وكانت شهادة محمّد بن زيد سنة سبع وثمانين ومائتين ، وكان أبو مسلم محمّد بن بحر الأصبهاني الكاتب
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 159
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص١٥٩