حتّى أهزمه منها واستولى عليها ، وكان ذلك في سنة اثنتين وخمسين ومائتين .
وهو الذي قتل السيّدين الجليلين ، أحدهما : الحسين بن أحمد بن محمّد بن إسماعيل بن محمّد الديباج - الذي صار أرقطا لقصّة يأتي ذكرها - وهو ابن عبد اللّه الباهر بن علي بن الحسين الشهيد ، وامّه فاطمة بنت جعفر بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام . والآخر : عبيد اللّه بن علي بن الحسين بن الحسين بن جعفر بن عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر .
وكان الباهري والأعرجي هذان حاكمين من قبل الداعي على قزوين وزنجان ، فسار نحوهما موسى بن بغا بعسكر جرّار ، فانهزما منه ولحقا بطبرستان ، فغضب الداعي عليهما ، فأمر بهما ، فالقيا في بركة حتّى ماتا ، وكانت هذه الوقعة في سنة ثمان وخمسين ومائتين ، ولم يزل جسد هذين السيّدين ملقى في سرب هناك ، حتّى قدم يعقوب بن الليث إلى طبرستان ، وأهزم الداعي إلى الديلم ، أخرج الجسدين ودفنهما في مقابر العلويّين .
ومن العلويّين الذين قتلهم الداعي : السيّد حسن بن محمّد العقيقي بن جعفر بن عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام الهمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام ، وكان حاكما على ساري من قبل الداعي ، فلمّا انهزم الداعي في بعض الوقائع من طبرستان ، لبس الحسن بن محمّد السواد ، وخطب لبني العبّاس ، ودعا لملك خراسان ، واستمرّ في ولايته على ذلك ، فلمّا رجع الداعي إلى طبرستان وانبسط له الأمر ، أخذ العقيقي وقتله صبرا ، كما سيأتي ذكره .
وكان الداعي يحتال على الناس ، فيأخذهم ويضرب رقابهم .
وكان له أعداء من أهل طبرستان من أعيان رجالها من ذوي الشدّة والنجدة ، لا طاقة له على قتلهم ، فلزم داره ، وأظهر التمارض ، ومكث كذلك أيّاما لا يدخل عليه أحد ، وغلمانه يظهرون للناس أنّ مرضه لم يزل يشتدّ إلى تلك الليلة التي
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 157
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص١٥٧