أظهروا فيها أنّه مات في جوفها .
فلمّا أصبح جعلوه في جنازة ، وحملوه إلى المسجد ، وغلمانه شاكون السلاح ، فوضعوا الجنازة والناس قائمون يريدون الصلاة عليه ، وأولئك القوم الذين يريد الداعي قتلهم وقوف في غمار الناس ، فلم يلبثوا أن نهض غلمان الداعي إلى أبواب المسجد فأغلقوها ، ونهض الداعي من الجنازة والسيف مصلّت بيده ، فجعلوا يضربون أعناق الناس حتّى سالت الدماء من أعتاب أبواب المسجد ، وهي وقعة عظيمة مشهورة ، وكان الداعي يرتجز ويقول :
وما نشر المشيب عليّ إلّا * مصافحة السيوف لدى الصفوف
فأنت إذا رأيت عليّ شيبا * فمكتسب من ألوان السيوف
وقد اتّفق العلماء الأعلام على أنّ الداعي مات عن بنت اسمها كريمة ، امّها امّ ولد ماتت دراجة ، ومن المنسوب إليه قوله :
أفنوا بني طالب واتركوا * جماح هوى الهمّة الصاعدة
أبوكم علي أحبّ الطلاق * ثلاثا لدنياه لا واحدة
فكيف يحلّ نكاحا لها * مطلقة الأب كالوالدة
ومن غرائب الحيل ما حكى لي بعض مشائخ الجبل أنّ كلبعلي خان بن إسماعيل خان والي لرستان لمّا أجلاه ابن أخيه حسن خان بن أسد خان بن إسماعيل المذكور ، وتقلّد ولاية المملكة المذكورة ، ووقع كلبعلي خان إلى باكسايا ، حدث مرض في خيله فأفناها ، وكانت تزيد على مائتي فرس ، وبقي هو وغلمانه رجاله لا فارس فيهم ، فاصطنع جنازة وحملها إلى ظاهر جستان ، وكتب إلى أهلها يخبرهم أنّ امّه قد ماتت ، وقد جاء بجنازتها ، وطلب منهم إرسال مكار ليحملها إلى النجف .
فلمّا سمع أهل جستان بذلك ، خرجوا جميعا لتشييع الجنازة ، وتعزية كلبعلي