قال لها الحجاج : فما كان منه بعد ذلك ؟ قالت : وجه صاحبا له إلى حضرنا فقال : إذا أتيت الحاضر من بني عبادة بن عقيل فاعل شرفا ثم اهتف بهذا البيت :
عفا اللّه عنها هل أبيتنّ ليلة * من الدهر لا يسري إليّ خيالها
فلما فعل الرجل ذلك عرفت المعنى فقلت له :
وعنه عفا ربي وأحسن حفظه * عزيز علينا حاجة لا ينالها
ولم يزل على ذلك حتى فرق بينهما الموت .
ومات توبة في بعض الغزوات ، قتله بنو عوف بن عقيل في خبر يطول شرحه ، وكان ذلك سنة ( 85 ) هجرية ، و ( 695 ) مسيحية ، فلما بلغ خبر قتله ليلى الأخيلية رثته بمراث كثيرة منها :
نظرت وركن من دنانين دونه * مفاوز حوضي أيّ نظرة ناظر
لآنس إن لم يقصر الطرف عنهم * فلم تقصر الأخبار والطرف قاصري
فوارس أجلى شأوها عن عقيرة * لعاقرها فيها عقيرة عاقر
فآنست خيلا بالرقيّ مغيرة * سوابقها مثل القطا المتواتر
قتيل بني عوف ويثبر دونه * قتيل بني عوف قتيل لجابر
توارده أسيافهم فكأنما * تصادرن عن إقطاع أبيض باتر
من الهندوانيات في كل قطعة * دم زل عن أثر من السيف ظاهر
أتته المنايا دون زغف حصينة * وأسمر خطيّ وخوصاء ضامر
على كل جرداء السراة وسابح * لهن بشباك الحديد زوافر
عوابس تعدو الثعلبية ضمرا * وهن شواج بالشكيم السواجر
فلا يبعدنك اللّه توبة إنما * لقاء المنايا دارعا مثل حاسر
فإن لا تك القتلى بواء فإنكم * ستلقون يوما ورده غير صادر
وإن السليل إذ يباري قتيلكم * كمرجومة من عركها غير طاهر
فإن تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى * لقدر عيالا دون جار مجاور
ولا تأخذ الكوم الجلاد رماحها * لتوبة في نحس الشتاء الصنابر
إذا ما رأته قائما بسلاحه * اتقته الخفاف بالثقال البهازر