سنة ( 1762 ) م توفيت سنة ( 1796 ) فكانت مدّة ملكها أربعا وثلاثين سنة .
وفي أيامها اكتسبت روسيا نفوذا أوّليا قاطعا في السياسة الأورباوية ، واعترف بأنها من دول أوروبا العظمى ، وأدركت منافع السلم الخارجي بتوجيه خواطرها واجتهادها إلى تقدم امبراطوريتها ، وبعد استوائها على عرش الملك بمدة وجيزة أرجعت العساكر المشتركة بحرب السبع سنين وجعلت عرشها محفوفا بجمهور من رجال السياسة والحرب المشهورين بالحذق أكثر من اشتهارهم بالسجايا ، ومنهم غالتسن وروميا نتزف وبانيزه وأورلوف وستلينكوف وسوفادوف وتشرنتشيف وربنين وبونمكين وكانت لها اليد الطولى بتقسيم بولونيا في عام سنة ( 1772 ) ، وسنة ( 1793 ) واستولت على نحو ثلثيها .
وفي إثر حروب كثيرة ضمت إلى روسيا القرم وأزوق وغيرهما ومساحة ما ضم إلى إمبراطوريتها أيام ملكها نحو مائتين وخمسة وعشرين ألف ميل مربع ، ومنها كورلند وأما أعمالها الآيلة إلى تقدّم البلاد الداخلي فلم تكن أعمالها الحربية أعظم منها ، فإن نحو خمسين ألفا من الغرباء المجدين استوطنوا أراضي روسيا الزراعية الجنوبية وأنشأت عدة بيوت للتعليم والإحسانات إلى المعوزين وأكسبت التجارة البرية والبحرية والصناعية نجاحا عظيما ورواجا كثيرا وأصلحت إدارة الإمبراطورية حق الإصلاح .
وسنة ( 1766 ) عقدت جمعية من وكلاء الولايات لوضع قانون ونظام جديد ، وكانت درجة تعليم النساء في أوّل ملكها منحطة جدا فأفرغت هذه وسعها في سبيل ترقية قواهن العقلية وإعلاء درجتهن في الهيئة الاجتماعية ، ومن الوسائل التي استعملتها انشاؤها مدرسة إكليريكنية للبنات في بطرس برج من قوانينها أن الابنة متى دخلتها لا تتمكن من تركها إلا لمضي سبع سنوات لاعتقادها أن هذه المدة تعتبر كافية لكمال التهذيب ، وكانت المدرسة المذكورة مقسومة إلى قسمين : القسم الأول لأجل تربية بنات الشرفا ، والثاني للدرجة الوسطى من الشعب ، وكان عدد البنات اللواتي تلقين التربية فيها ( 500 ) ومن ذلك الحسين سنة ( 1764 ) م أخذت مدارس الإناث بالازدياد في كل روسيا ، وأنشأت لهن الإمبراطورة محلات للرياضات الجسدية في كل أنحاء المملكة وبلغ عددها ( سنة 1873 ) 200 وعدد التلميذات 23000 ، وتجمع دراهم خصوصية من البلديات للقيام بمصاريف المدارس المذكورة التي لم ينحصر
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 707
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧٠٧