أتى بها كاهن لوثري إلى بيته في مدينة مرينبرج خادمة لأولاده .
ويقال : إنها بقيت في بيته إلى أن توفي وإنها كانت تلتقط من أولاده مبادئ العلوم التي كانوا يتعلمونها في المدارس ، ولكن كل ما يروى عنها في حداثتها أقاصيص لا يركن إليها .
والذي يذكره المؤرخون أنها تزوجت في مرينبرج بجندي أسوجي سنة ( 1701 ) م وأنه في السنة التالية فتح الروسيون مدينة مرينبرج ، وقتلوا زوجها وأخذوها أسيرة فضمها الجنرال بوراليه ، ثم اتصلت بالأميرة فشيكوف ورآها عندها الإمبراطور بطرس الأكبر فراعه جمالها ولطف حديثها فقربها منه ، وكان قد طلق زوجته لمخالفتها له في المبدأ والرأي ، فعمد كاترينا في كنيسة الروم وسمّاها باسم كاترينا الكسيونا وأشهر زواجه بها سنة ( 1712 ) وكان قد تزوج بها سرا قبل ذلك .
ويقال : إن الداعي لإشهار زواجه بها أنه لما فتح الحرب على الدولة العثمانية سنة ( 1711 ) رأى أنه لا صبر له على فراقها لحبه لها ولمشاركتها له في الرأي واجتهادها في مرضاته وإعجابها بأعماله ومآثره ، فسافر بها علنا إلى ميدان القتال كملكة محفوفة بالمجد والجلال ، وكانت تركب معه وتعرض نفسها للمتاعب والأخطار ، وتتلطف بالجنود وتزور المرضى منهم ، وتطيب قلوبهم ، ثم اشتدت الأزمة على الإمبراطور وضيقت عليه الجنود العثمانية حتى أيقن بالوبال ويقال : إنه دخل خيمته حينئذ وأمر حرسه أن لا أحد يدخل عليه ، فجاءت كاترينا ودخلت عليه بالرغم عن أمره ، فلما رآها لم يتضرر من دخولها لاحتياجه إلى سديد رأيها فأشارت عليه أنه يصالح العثمانيين ويردّ لهم البلاد التي أخذها منهم ، وقالت إنها تتكفل بإرضاء بلطجي محمد قائد الجيش العثماني فسرّ منها وفوّض إليها تدبير الأمر فاختارت ضابطا حكيما وأرسلته إلى عسكر العثمانيين بهدية سنية من الجواهر الغراء والنقود ، فعقدت شروط الصلح وأمضاها الفريقان وقد ارتاب كثيرون من المتأخرين في صحة هذا الخبر وقالوا إنه لا صحة لما يروى من مداخلة كاترينا في عقد الصلح ، ومهما يكن من الأمر فلا شبهة في أن الإمبراطور نفسه كان يحسب لها فضلا في نجاته من الجنود العثمانية هو وجنوده .
وبعد ثلاث سنوات ولدت له ابنة ففرح بها فرحا عظيما وصنع رتبة
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 704
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٧٠٤