تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
الشتاء من هذه السنة بمدينة موسكو ، وقد أعلنا ذلك قبلا لرعايانا المحبين الأمناء ومحبتنا الإمبراطورية لا تزال لهم بدون نقص ولا تغيير . ثم ساء ظن الإمبراطور بها في أواخر سنة ( 1724 ) م ، وهي السنة التي توّجها فيها وأمر بقتل الرجل الذي اتهمها به ، والأرجح أن تهمته لها كانت باطلة ، ولم تطل حياته بعد ذلك لأنه توفي بداية سنة ( 1725 ) فأخفت هي ورجال بلاطها خبر موته إلى أن يستتبّ لها الأمر من بعده ، وقد اتهمها البعض بأنها دسّت له السم وهذا أيضا لا دليل على صحته ولا سيما لأنها لم تكن على يقين من وصول الأمر إليها ، وتضاربت الآراء بعد وفاته فيمن يخلفه ، ولكن تحزب لها الأمير تشكوف وغيره من أهالي المناصب الرفيعة والكلمة النافذة ، وتقدم رئيس أساقفة بلوسكو وأقرّ أمام الجنود والشعب أن الإمبراطور أوصى لها بالملك من بعده إذ قال : إنه لا يرى كفؤا ليخلفه غيرها . ولما قال ذلك انكسرت شوكة أضدادها وأقرّ الجميع على مبايعتها ، فاستقرت على عرش روسيا في خطة زوجها لأنها سلمت تدبير أمور المملكة إلى فشكوف الحكيم . ومن الأعمال العظيمة التي عملتها أنها أبطلت مجلس الأعيان وألغت ألقاب المجمع المقدس ، وقيدت خدمة الدين ضمن دائرة الكتب المقدسة ، وعضدت مجلس المعارف ، وعينت لأعضائه المرتبات الطائلة ، وأناطت أشغال الدولة بمجلس شوراها السري ولكنها لم تختم حياتها بالخير كما بدأتها إذ يقال إنها مالت إلى المسكر في أواخر أيامها وعاشت عيشة أسرعت بها إلى القبر ، فتوفيت في السابع عشر من شهر مايو ( أيار ) سنة ( 1727 ) ولا مشاحّة في أنها كانت امرأة عظيمة وقت نفسها من الذل وتسلطت على قلب ملك من أعظم ملوك عصرها ولم تقنع نفسها الكبيرة بإنها صارت زوجة شرعية لهذا الملك العظيم بل رفعتها همتها إلى عرش روسيا فصارت عالية على أن أشراف الروس العريقين في النسب وأحسنت السياسة فيهم وأبقت لها بينهم ذكرا مجيدا .

« 382 » - كاترينا الثانية إمبراطورة روسيا وهي ابنة دوق انهلت زرسبت

هذه الملكة كانت أديبة عاقلة عالمة بضروب السياسة ، تبوأت الملك في
هامش
( 382 ) - لم أقف لها على ترجمة .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 706 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط