أطال اللّه شأنك من غلام * متى كانت مناكحنا جذام
أترضى بالفواسق والزواني * وقد كنا يقرّبنا السنام
وقد سمع ذلك ابن عم لروح بن زنباع زوج أختها حميدة فقال :
رضي الأشياخ بالقيطون فحلا * وترغب للحماقة عن جذام
يهوديّ له بضع العذارى * فقبحا للكهول وللغلام
تزف إليه قبل الزوج خود * كما شمس تدلت من غمام
فأبقى ذلكم عارا وخزيا * بقاء الوحي في صم السلام
يهود جمعوا من كل أوب * وليسوا بالغطاريف الكرام
وقتلت عمرة بعد قتل زوجها المختار بن أبي عبيد الثقفي ، والسبب في ذلك كما جاء في تاريخ الكامل لابن الأثير أن مصعبا بعد أن قتل المختار دعا أم ثابت بنت سمرة بن جندب امرأته وعمرة هذه ، فأحضرهما وسألهما عن المختار فقالت أم ثابت : نقول فيه بقولك أنت فأطلقها وقالت عمرة رحمه اللّه ، كان عبدا للّه صالحا ، فحبسها وكتب إلى أخيه عبد اللّه بن الزبير أنها تزعم أنه نبي فأمره بقتلها ليلا بين الكوفة والحيرة ، قتلها بعض الشرط ضربها ثلاث ضربات بالسيف وهي تقول يا أبتاه يا عترتاه فرفع رجل يده فلطم القاتل وقال يا ابن الزانية عذّبتها . ثم تشحطت فماتت فتعلق الشرطي بالرجل وحمله إلى مصعب فقال : خلوه فقد رأى أمرا فظيعا . فقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي في ذلك :
إن من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حرة عطبول
قتلت هكذا على غير جرم * إنّ للّه درّها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جر الذيول
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري في ذلك أيضا :
أتى راكب الآذيّ بالنبأ العجب * بقتل ابنة النعمان ذي الدين والحسب
بقتل فتاة ذات دلّ ستيرة * مهذبة في الخيم والعز والنسب
مطهرة من نسل قوم أكارم * من المؤثرين الخير في سالف الحقب
خليل النبيّ المصطفى ونصيره * وصاحبه في الحرب والضرب والكرب