أتاني بأن الملحدين توافقوا * على قتلها لا أحسنوا القتل والسلب
فلا هنأت آل الزبير معيشة * وذاقوا لباس الذل والخوف والحرب
كأنهم إذ أبرزوها وقطعت * بأسيافهم فازوا بمملكة العرب
ألم تعجب الأقوام من قتل حرة * من المحصنات الدين محمودة الأب
من الغلافلات المؤمنات برية * من الذم والبهتان والشك والريب
علينا ديات القتل واليأس واجب * وهن عفاف في الحجال وفي الحجب
على دين أجداد لها وأبّوة * كرام مضت لم تخز أهلا ولم ترب
من الخفرات لا خروج بزينة * ولا ذمة تبغي على جارها الجنب
ولا الجار ذي القربى ولم تدر ما الخنا * ولم تزدلف يوما بسوء ولم تجب
عجبت لها إذ كتفت وهي حية * ألا إن هذا الخطب من أعجب العجب
وروى صاحب الأغاني أن مصعبا بعد أن قتل المختار أخذ عمرة وابنة سمرة امرأته الثانية وأمرهما بالبراءة من المختار ، أما بنت سمرة فبرئت منه وأبت ذلك عمرة ، فكتب به مصعب إلى أخيه عبد اللّه فكتب إليه إن أبت أن تبرأ منه فاقتلها فأبت ، فحفر لها حفيرة وأقيمت فيها فقتلت .
« 337 » - عوان جارية سليمان بن عبد الملك
كان يحبها مولاها حبا شديدا وهي مشهورة بالجمال والفصاحة ، وكان شديد الغيرة عليها وإن خرج لغرض ومعه سنان ، وكان فارسا معروفا بالشجاعة ، وكان حسن الغناء ، وكان يتركه كثيرا لمعرفته بغيرة سليمان ولكن زاره ضيوف في تلك الليلة فأكرمهم فقالوا : يا سنان لم تكرمنا ما لم تسمعنا الغناء ، وكان قد أخذت منه الخمرة فأنشد :
محبوبة سمعت صوتي فأرّقها * في آخر الليل لما بلّها السحر
تثنى على فخذها مثنى معصفرة * والحلي منها على لباتها حصر
لم يحجب الصوت أجراس ولا غلق * فدمعها لطروق الصوت منحدر
في ليلة النصف ما يدري مضاجعها * أوجهها عنده أبهى أم القمر
لو خليت لمشت نحوي على قدم * يكاد من رقة للمشي ينفطر
هامش
( 337 ) - لم أقف لها على ترجمة .