تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وخرج العراقي كبعض التجار حتى نزل بساحة عبد اللّه بن جعفر وبلغه فأحسن ملتقاه ، وأخذ العراقي في التودد إليه فأرسل إليه بقماش وهدايا تزيد على ألف دينار ، وسأله قبولها ، ونقله إلى خواصه ، فزاد في الهدايا إلى أن صار من ندمائه فأحضر الجارية ، فلما غنت أعجب بها العراقي حتى قال : ما ظننت أن في الدنيا مثل هذه . فقال له : كم تساوي عندك قال : الخلافة . فقال عبد اللّه : تقول ذلك لتزين لي شأنها وتطلب بذلك سروري . قال : يا سيدي أنا تاجر أجمع الدرهم ولو بعتنيها بعشرة آلاف دينار لأخذتها قال : قد بعتك . قال : اشتريت وقام العراقي بالمال فقال ابن جعفر أنا كنت مازحا . فقال له : يا سيدي أنت تعلم أن المزاح في البيع جد وهذا لا يليق بمثلك ، وأنت معروف بالكرم والصّلات . فكيف ترضى أن يشيع عنك مثل هذا ؟ وطال بينهما الكلام إلى أن خدعه فأخرجها له وهو كالمجنون لا يملك نفسه ، فرحل بها من يومه وأقام ابن جعفر حزينا باكيا لا يقر له قرار ، فلما دخل العراقي الشام وجد يزيد قد مات ، فاجتمع بمعاوية ولده فقص الخبر وكان صالحا فقال له : اخرج عني بها فلا تريني وجهك . فخرج العراقي ، وكان قد قال للجارية أنا لست من رجالك وإنما أخذتك للخليفة فاستترت فلم ير لها وجها ، فلما قال له معاوية ما قال ، جاء إليها وقال لها : قد صرت لي ولكن فاستترى فإني معيدك إلى مولاك . ثم رحل بها حتى دخل على ابن جعفر فلما تلاقيا أخبره بالقصة وأنه لم يكن تاجرا ولكن كان مطلوبه الجارية ليزيد ، وأنه حين رآه قد هلك لم ير نفسه أهلا لها فأعادها إليه ولم ير لها وجها ثم أخذها فسلّمها إليه فلما تلاقيا وتعانقا خرّا مغشيين ساعة ثم أدخلها ورفع منزلة العراقي ، حتى صار أعظم الناس عنده ، ووهب له المال وانصرف ، وأقاما على ما كانا عليه في عز وإقبال .

« 333 » - عمرة بنت دريد بن الصّمّة

سيد بني جشم الذي قتل يوم حنين في حرب الإسلام ، قتله عبد ربيعة بن رفيع سنة ثمان للهجرة ( و 630 ) ميلادية . كانت من نساء العرب المتقدمات بالمنزلة ، النابغات بالفصاحة والأدب ،
هامش
( 333 ) - أعلام النساء 3 / 351 ، تراجم أعلام النساء 2 / 180 ، بلاغات النساء : 196 ، معجم النساء الشاعرات : 190 .