فيه مع إبراهيم بن المهدي وأخته عليه ، وعندهم يعقوب ، وكان أحذق الناس بالمزمار ، فبدأت عليه فغنتهم من صنعتها في شعرها وأخوها يعقوب يزمر عليها :
تحبب فإن الحب داعية الحب * وكم من يعبد الدار مستوجب القرب
تبصر فإن حدّثت أن أخا الهوى * نجا سالما فانج النجاة من الحرب
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا * فأين حلاوات الرسائل والكتب
وأطيب أيام الفتى يومه الذي * يروّع بالهجران فيه وبالعتب
وقالت أيضا :
لم ينسينك سرور لا ولا حزن * وكيف لا كيف ينسى وجهك الحسن
ولا خلا منك لا قلبي ولا جسدي * كلي بكلك مشغول ومرتهن
وحيدة الحسن مالي عنك من كلف * نفسي بحبك إلا الهم والحزن
نور تولد من شمس ومن قمر * حتى تكامل فيه الروح والبدن
فما سمعت مثل ما سمعت منها ، قط وأعلم أني لا أسمع مثله أبدا .
« 332 » - عمارة جارية ابن جعفر
كانت من مشاهير نساء عصرها حسنا وجمالا ولها اليد الطولى في صنعة الغناء .
وكان سيدها وجد بها وجدا شديدا ، فكان لا يستطيع فراقها سفرا أو حضرا ، فقدم على معاوية سنة من السنين لأخذ حقه ، فزاره يزيد فغنت الجارية بحضرته فأخذت بمجامع قلبه ، وتمكن حبها من نفسه ، وكان ذا دهاء فكتم أمرها ، فلما أفضت إليه الخلافة استشار أهل سره في أمرها وأنه لا يهنأ له قرار دونها ، فقالوا له : إن ابن جعفر عند الناس بمنزلة وتعرف ما كان عليه من أبيك ، ولا نأمن عليكم في ذلك فالزم المهلة ، واجتهد في الحيلة ، فأخذ في تدبير ذلك حتى ظهر له فأحضر رجلا عراقيا معروفا بالدهاء والحيل ، وأطلعه على أمره ، فقال له : مكني مما أريد ولك عليّ أن آتيك بها . فقال : لك ذلك دبر بسرّك . ثم أعطاه مالا وثيابا وجواهر .
هامش
( 332 ) - لم أقف لها على ترجمة .