وعائشة كلام ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ألا قلت : وكيف تكونان خيرا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى » « 1 » . وكان بلغها أنهما قالتا : نحن أكرم على رسول اللّه عنها عن أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبنات عمه .
وعن صفية أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حج بنسائه ، فلما كان ببعض الطريق برك بصفية جملها فبكت وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أخبر بذلك فجعل يمسح دموعها بيده وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس ، فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش : « يا زينب أفقري أختك جملا » وكانت من أكثرهن ظهرا قالت : أنا أفقر يهوديتك ؟ فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سمع ذلك منها فلم يكلّمها أيام منى حتى قدم مكة وفي سفره حتى رجع إلى المدينة ومحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه فلما كان شهر ربيع الأول دخل عليها فلما رأت ظلّه قالت : هذا ظل رجل وما يدخل علي إلا رسول اللّه فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما رأته قالت : يا رسول اللّه ما أصنع ؟ قال : وكانت لها جارية تخبؤها من النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : فلانة لك . قال : فمشى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى سريرها وكان قد رفع فوضعه بيده ورضي عن أهله « 2 » .
وروى عنها علي بن الحسين قالت جئت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم أتحدّث عنده وكان معتكفا في المسجد فقام معي يبلغني بيتي فلقيه رجلان من الأنصار قالت فلما رأيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجعا فقال : « تعاليا فإنها صفية » فقالا : نعوذ باللّه سبحان اللّه يا رسول اللّه . فقال : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » « 3 » .
وتوفيت سنة ست وثلاثين ، وقيل : سنة خمسين ، رحمها اللّه تعالى .
« 292 » - الملكة صفية والدة السلطان سليمان الثاني ابن السلطان إبراهيم
كانت مولدة من بنات الجركس جاءت السراي الهمايونية وهي صغيرة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3892 ) ، والحاكم 4 / 29 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 338 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 2035 ) ، وأبو داود 1 / 575 ، والدارمي 2 / 27 ، وأحمد 6 / 337 .
( 292 ) - دائرة معارف البستاني 1 / 742 .