ماله ، واستحلفني سيدي بقوله لي : لا تأخذ زوجة لابني من بنات الكنعانيين الذين أنا ساكن في أرضهم بل تذهب إلى بيت أبي وعشيرتي وتأخذ منهم زوجة لولدي ثم قص عليهم ما جرى له مع رفقة عند العين ، ثم قال : إني أحمد اللّه الذي هداني في طريق أمين لآخذ ابنة أخ سيدي لابنه ، والآن إن كنتم تصنعون معروفا وأمانة مع سيدي فأعطوني ما طلبت ، وإلا فأنصرف يمينا أو شمالا . فأجاب لابان وبتوئيل وقالا : من عند اللّه خرج الأمر لا نقدر أن نكلمك بشر أو بخير هذه رفقة أمامك خذها واذهب فلتكن زوجة لابن سيدك كما أمر اللّه ، فسجد العبد للأرض وأخرج فضة وذهبا وثيابا وأعطاها لرفقة ، وأعطى تحفا لأخيها وأمها ، وسألوها هل تذهبين مع هذا الرجل ؟
قالت : اذهب فأخذها ومضى وسارت معها حاضنتها بعد أن ودعوا رفقة ، وقالوا لها : أنت بنتنا وأختنا مهما بعدت عنا .
وجاء في التوراة ما يستفاد منه أن إسحاق أحب رفقة لأنها كانت جميلة وصنيعة طائعة لطيفة ولما مضى عليها تسع عشرة سنة وهي عاقر صلى إسحاق للّه ودعاه لأجلها فحبلت وكان في بطنها توأمان وأحبت رفقة يعقوب ولدها الثاني . ولما صار إسحاق هرما من مجاعة إلى الأرض الفلسطينية بات محفوفا بخطر من جمال زوجته رفقة كما سمعت إسحاق يقول لعيصو بكرة ائتني بعنز واصنع لي أطعمة لآكل ، وأدعو لك قبل وفاتي . قالت ليعقوب :
اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جديين من المعز ، فاصنعهما أطعمة لأبيك كما يحب فتحضرها إليه ليأكل حتى يدعو لك قبل وفاته . فقال : إن عيصو أشعر وأنا أملس فربما جسني فأجلب على نفسي لعنة لا بركة . فقالت له :
لعنتك عليّ يا ابني ، فأجابها فألبسته ثياب عيصو الفاخرة وألبست يديه وملاسة عنقه جلود جديي المعز فنال يعقوب البركة ، فلما أخبرت رفقة بأن عيصو توعد يعقوب بالقتل بعد وفاة أبيه لغيظه منه لأنه سبقه إلى بركة أبيه دعت يعقوب إليها وأخبرته بتوعد أخيه ، وقالت له : فالآن يا بني اسمع لقولي ، وقم اهرب إلى أخي لابان إلى حاران وأقم عنده أياما قليلة حتى يرتد سخط أخيك وينسى ما صنعت به ثم أرسل فآخذك من هناك لئلا أعدمكما في يوم واحد . وقال لإسحاق : مللت حياتي من أجل بنات حث أن كان يعقوب يأخذ زوجته من حث مثل هؤلاء من بنات الأرض فلما زال حياه وسار برضا أبيه إلى فزان أران ، ولم تذكر رفقة عند عود يعقوب إلى أبيه ولا ذكر دفنها .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 335
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٣٣٥