تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولست بناس إذ غدوا فتحملوا * دموعي على الأحباب من شدّة الوجد وقولي وقد زالت بليل حمولهم * بواكر تخدى : لا يكن آخر العهد
فقال مان : أحسنت واللّه ، ألا زدت فيه :
أقمت أناجي الفكر والدمع حائر * بمقلة موقوف على الجهد والضدّ ولم يعدني هذا الأمير بعزه * على ظالم قد لج في الهجر والبعد
فاندفعت تغنيه ، فرق محمد بن عبد اللّه له ، وقال : أعاشق أنت يا مان ؟ قال : فاستحيا ، وغمزه ابن طالوت أن لا يبوح له بشيء فيسقط من عينه ، فقال : بل هلع وطرب أعز اللّه الأمير ، وشوق كان كامنا فظهر ، وهل بعد المشيب من صبوة ، ثم اقترح محمد على تنوسة هذا الصوت من شعر أبي العتاهية :
حجبوها عن الرياح لأني * قلت : يا ريح بلّغيها السّلاما لو رضوا بالحجاب هان ولكن * منعوها يوم الرّحيل الكلاما
فغنته ، فطرب محمد ، ثم دعا برطل فشربه ، فقال مان : ما على قائل هذا الشعر لو زاد فيه :
فتنفست ثم قلت لطيفي * آه لو زرت طيفها إلماما خصها بالسلام سترا وإلا * منعوها لشقوتي أن تناما
فكانت أبعث للصبابة بين الأحشاء وألطف تغلغلا على كبد الظمآن من زلال الماء ، مع حسن تأليف نظامه وانتهائه إلى غاية تمامه ، قال محمد : أحسنت واللّه يا مان . ثم أمر تنوسة بإلحاقها هذين البيتين بالأوّلين ففعلت ثم غنت هذين البيتين من شعر أبي نواس :
يا خليليّ ساعة لا تريما * وعلى ذي صبابة فأقيما ما مررنا بدار زينب إلا * فضح الدمع سرنا المكتوما
فاستحسنه محمد ، فقال مان : لولا رهبة التعدي لأضفت إلى هذين البيتين بيتين لا يردان على سمع ذي لب إلا صدر استحسانه لهما . فقال محمد : الرغبة فيما تأتي به حائلة دون كل رهبة ، فهات ما عندك فقال :
ظبية كالغزال لو تلحظ الصخ * ر بطرف لغادرته هشيما