ملك عظيم قد تولى عصره * وكذا الزمان يؤول للإفساد
لما أراد اللّه فرقة شملنا * وأذاقنا طعم الأسى من زاد
قام النفاق على أبي في ملكه * فدنا الفراق ولم يكن بمرادي
فخرجت هاربة فأعجزني امرؤ * لم يأت في إعجازه بسداد
إذ باعني بيع العبيد فضمني * من صانني إلا من الأنكاد
وأرادني لنكاح نجل طاهر * حسن الخلائق من بني الأنجاد
ومضى إليك يروم رأيك في الرضا * ولأنت تنظر في طريق رشادي
فعساك يا أبتي تعرفني به * إن كان ممن يرتجي لوداد
وعسى رميكية الملوك بفضلها * تدعو لنا باليمن والإسعاد
فلما وصل شعرها لأبيها وهو بأغمات واقع في شراك الكروب والأزمات ، سرّ هو وأمها بحياتها ، ورأيا أن ذلك للنفس من أحسن أمنياتها إذ علما ما آل إليه أمرها ، وجبر كسرها ، إذ ذاك أخف الضررين وإن كان الكرب قد ستر القلب منه حجاب ، وأشهد على نفسه بعقد إنكاحها من الشاب المذكور ، وكتب إليها أثناء كتابه :
بنيتي كوني به برة * فقد قضى الدهر بإسعافه
وأخبار المعتمد بن عباد تذيب الأكباد ، وقد أضربنا عنها خوف الخروج عن الموضوع .
« 115 » - بدور وقيل : تدور الساحرة
هي امرأة مصرية ساحرة كانت في زمان دلوكة ، وكانت السحرة تعظمها وتقدمها ، ولما حل ما حلّ بفرعون والمصريين من الغرق في البحر الأحمر عند اتّباعهم بني إسرائيل ولم يعد في مصر من الرجال المقدمين والأبطال من يقدر على حفظ البلاد بعثت دلوكة إلى بدور تقول لها : إننا قد احتجنا إلى سحرك وفزعنا إليك ولا نأمن أن يطمع فينا الملوك فاعملي لنا شيئا نغلب به من حولنا ، وقد كان فرعون يحتاج إليك فكيف وقد ذهب أكابرنا وبقي أقلنا .
فبنت بدور بربي من حجارة في وسط مدينة منف ، وجعلت لها أربعة أبواب
هامش
( 115 ) - دائرة معارف البستاني 5 / 248 .