إلى جهة القبلي والبحري والشرق والغرب ، وصوّرت فيه صور الخيل والبغال والحمير والسفن والرجال وقالت لهم : قد عملت لكم عملا يهلك به كل من أرادكم من أيّ جهة تؤتون منها برا وبحرا ، وهذا يغنيكم عن الحصن ويقطع عنكم مؤنة من أتاكم من كل جهة ، فإنهم إن كانوا في البر على خيل أو بغال أو إبل في سفن أو رجّالة تحركت هذه الصور فيصيبهم في أنفسهم .
قيل : ولم تزل تلك العجوز تدبر مصر نحو أربعمائة سنة وكلما انهدم من تلك البربي شيء لم يقدر على إصلاحه إلا هي أو ولدها أو ولد ولدها ، ولما انقرض بيتها تهدّمت البربي ولم يقدر أحد على إصلاحها . ذكر ذلك المقريزي .
« 116 » - بديعة ابنة السيد سراج الدين الرفاعي
كانت ذات عرفان ويقين وبكاء وحنين ، أخذت عن أبيها ، وسمع منها الإمام محمد الوتري وغيره وحدّثت .
ولها شعر عجيب ، ومنه قولها في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم :
رسول الهدى أدعوك والقلب خاشع * هلوع فيا للغارة الأحمدية
عليك تحياتي ولو أنّ همّتي * حطيطة حدّ عن مقام التّحية
فإنك مصباح الوجودات كلها * وشمس أسارير الهدى للبرية
ولها كرامات ومناقب وأحوال ظاهرة ، وكانت من الحياء والدين وعلم الشريعة بمنزلة رفيعة .
وتوفيت رضي اللّه عنها سنة ( 890 ) هجرية .
« 117 » - بذل المغنية
هي من مولدات المدينة ، ربيت بالبصرة ، وهي من المتقدمات الموصوفات بكثرة الرواية للأغاني .
هامش
( 116 ) - لم أقف لها على ترجمة .
( 117 ) - تراجم أعلام النساء 1 / 334 ، دائرة معارف البستاني 5 / 255 ، المنجد في الأدب والعلوم : 68 .