تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تسوق بقضبان الأراك مفلجا * يشعشع فيه القارسي المروّق أبثنة للوصل الذي كان بيننا * نضا مثل ما ينضو الخضاب فيخلق أبثنة ما تنأين إلا كأنني * بنجم الثّريا ما نأيت معلّق
وأقام مرة لا يلم بها ثم لقي ابني عمه روقا ومسعدة ، فشكا إليهما ما به وأنشدهما قوله :
زورا بثينة فالحبيب مزور * إن الزيارة للحبّ يسير إن الترحل أن تلبس أمرنا * وإعتاقنا قد رأحم بكور إني عشية رحت وهي حزينة * تشكو إليّ صبابة لصبور وتقول بت عندي فديتك ليلة * أشكو إليك فإن ذاك يسير غرّاء مبسام كأنّ حديثها * درّ تحدّر نظمه منثور مخطوطة المتنين مضمرة الحشا * ريّا الرّوادف خلفها ممكور لا حسنها حسن ولا كدلالها * دل ولا كوقارها توقير إنّ اللسان بذكرها لموكل * والقلب صاد والخواطر صور ولئن جزيت الودّ مني مثله * إني بذلك يا بثين جدير
فقال له روق : إنك لعاجز ضعيف في استكانتك لهذه المرأة وتركك الاستبدال بها مع كثرة النساء ووجود من هو أجمل منها ، وإنك منها بين فجور أرفعك عنه ، أو ذل لا أحبه لك ، أو كمد يؤديك إلى التلف ، أو مخاطرة بنفسك لقومها إن تعذرت لهم بعد إعذارهم إليك ، وإن صرفت نفسك عنها وغلبت هواك فيها وتجرعت مرارة الحزم وتصبر نفسك عليها طائعة له أو كارهة ألفت ذلك وسلوت ، فبكى جميل وقال : يا أخي لو ملكت اختياري لكان ما قلت صوابا ، ولكني لا أملك لي اختيارا ولا أنا إلا كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ، وقد جئتك لأمر أسألك أن لا تكدّر ما رجوته عندك فيه بلوم وأن تحمل على نفسك في مساعدتي . فقال له : فإن كنت لا بد مهلكا نفسك فاعمل على زيارتها ليلا فإنها تخرج مع بنات عم لها ملعب لهن فأجئ معك حينئذ سرا ولي أخ من رهط بثينة من بني الأحب نأوي عنده نهارا فأسأله مساعدتك على هذا ، فتقيم عنده أياما نهارك وتجتمع معها بالليل إلى أن تقضي أربك . فشكره ومضى روق إلى الرجل الذي من رهط بثينة فأخبره الخبر واستعهده كتمانه ، وسأله مساعدته فيه ، فقال له : لقد جئتني بإحدى العظائم ،