تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ألمس ، وكثر مادحوها ، وقل الالتفات إلى جهته عمد إلى الحيلة والمكر اللتين يتهم بهما النساء ، وأظهر لها الحب والود الذي لا يشك فيه ، وطلب إليها الاقتران وبذل جهده في إتقان الحيلة حتى قبلت اقترانها به ، وكانت من قبل تزوجت برجل إيراني وانفصلت منه لا أعلم إن كان بموت أو بالحياة ، ولما دخلت على عبده كان آخر العهد بها فمنعها عن الغناء وتقدم هو فرجعت له شهرته الأولى إذ لم يبق غيره في القطر المصري ، وأسف الأهالي جميعا من غياب سناء ألمس عن عيونهم ، وحزن الكثير من هذا الاقتران . ولما صارت تحت حكمه سلمت له كل مالها وما تملكه ففتح محل تجارة ، وحيث إنه كان مسرفا في بذل الأموال لم تدم تجارته إلا قليلا فقفل محله التجاري وكانت المترجمة حملت منه ولم تلد بل توفاها اللّه بحملها وهي في نضارة الشباب وعنفوان الصبا ، فأسف عليها المصريون كل الأسف ، وكان لها يوم مشهود جمع أكابر مصر وأصاغرها واحتفل بمشهدها ، تقله أعناق الرجال وتسقى الأرض بأنهر من الدمع المدرار . وحزن عبده عليها الحزن الشديد وحاقه الندم على ما فرط منه في معاملتها بالقسوة حيث إنه كان يعاملها بكل فظاظة وهجر حتى قيل : إنه كان يقصد خسارة أموالها فيركب العربة تقلها الخيل الجياد من خيلها فلا يحملانه أكثر من الأسبوع ، وخسرت التجارة ما ينوف عن الثلاثين ألف جنيه وغير ذلك من الخسائر الباهظة غير ما عاملها به من الهجر والإعراض ، فلحقها الغم وندمت من حيث لا ينفع الندم حتى قيل : إن ذلك كان سبب موتها لما لحقها من الكدر . فأثر هذا الأمر في عبده بعد موتها وثابر على الحزن مدة من الزمن ، وغنى عليها بألحان محزنة نذكرها على سبيل الاستئناس وهو :
شربت الصبر من بعد التصافي * ومر الحال ما عرفتش أصافي يغيب النوم وأفكاري توافي * عدمت الوصل آه يا قلبي عليّ
دور :
يقضي لوم يكفاني ملامه * وزاد بي الحال يا اللّه السلامة مضت بهجة فؤادي يا ندامة * عدمت الوصل آه يا وعدي عليّ