شهرة عظيمة لا مزيد عليها ، وقد جمعت أموالا كثيرة حتى قيل فيها : إنها سلبت أموال القطر المصري برقة صنعتها وحلاوة صوتها الشاجي .
وكانت ابنة رجل فقير يتعاطى صنعة الصباغة ، وكان ظهورها في أواخر أيام سعيد باشا وأوائل حكم إسماعيل باشا الخديوي ، وكانت في ذلك الوقت سائدة على مغنيات مصر لا سيما ساكنة المغنية الشهيرة ، وكانت قد أسنّت ، وكانت ألمس صغيرة لا تتجاوز على ما بلغني الثانية عشرة من سنيها ، وكان اسمها الحقيقي : سكينة ، ولكنها في مبادئ ظهورها لقبت باسم ألمس وقد غلب على الاسم الأصلي فشهرت به .
وفي أول ظهورها قد طلبت إحدى سيدات العائلة الخديوية جملة بنات من بنات الأهالي حسنات الأصوات لأجل تعليمهن الألحان ، فجاءتها إحدى أتباعها بما طلبت ومن جملتهن ألمس ، فاختبرت أصوات الجميع فلم يرق لها سوى صوت المترجمة فطلبت إليها الإقامة عندها فامتنعت واعتذرت أنها لا تقدر على ترك والدها الفقير ، فقبلت عذرها بكل أسف ، وأنعمت عليها بشيء من النقود وانصرفت ، ثم بعد ذلك اشتهرت بين سيدات مصر وذواتها ، فكثر طلبها وتحدث بذكرها الرجال والنساء ، ولما رأت ساكنة المغنية ذلك خافت على مركزها وشهرتها أن تسيرها ألمس بما منحها اللّه من حسن الصوت ورقة الصنعة فضمتها إليها وصارت من ضمن أتباعها ، فصار الالتفات الكلي من الأهالي وولاة الأمور لجهة ألمس ، وصارت ساكنة لا يعبأ بها ، فداخلها الحسد والحقد فساءت معاملتها ، ولما رأت المترجمة ذلك انفصلت عنها وجعلت لها تختا خصوصيا ، وكبر شأنها وطلبها ولاة مصر وذواتها وتركت ساكنة ونسي أمرها فزاد الحقد والحسد لها من جميع مغنين ومغنيات مصر .
وكان عبده الحمولي المغني الشهير هو المشهور بين الرجال في ذلك الوقت فأخذه الخوف على شهرته وارتعب من إطفاء اسمه كما حصل لساكنة ، فأظهر لألمس في بادئ الأمر العداوة ووقع الخلاف حتى صار إذا أراد أحد أن يزين أفراحه ويجعل لها رونقا جمع ما بينهما في سامر واحد ، فيظهر كل منهما ما عنده من حسن الصنعة ورقة الصوت ، فيطرب السامعين ويصح فيهم المثل السائر ( تشاحنت المراكبية بسعد الركاب ) .
ولما رأى ذلك عبده الحمولي وأن الأهالي متجهة أفكارها إلى جهة
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 137
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص١٣٧