وإذا ادكرت لياليا سلفت لنا * ضاقت علي برحبها الغبراء
يا رب فارحمنا فإنك قادر * تعطي الذي تختاره وتشاء
واجعل بقيتهم لنا علمي هدى * فهما لميت نفوسنا احياء
الرحلة
عدنا إلى اتمام شرح الرحلة * وما جرى فيها لنا في الجملة
معتمدين الاختصار فيها * كيلا يمل الطول ناظريها
وبعد عام في المخا ركبنا * ثامن عشر صفر ورحنا
من بعد ما وجهت بالكتاب * مخبرا بالحال للأصحاب
بكل نظم وبكل نثر * يفوق في الحسن يتيم الدر
وشرحها يفسخ ما قدمنا * في القول عن قرب وما شرطنا
لكننا لما بها حللنا * بيت الخواجا صفر استأجرنا
ليس له متسع كثير * ولم يكن فيها له نظير
في أكثر الأوقات يأتي نحونا * وقت غدانا يتغدى عندنا
وكم وكم ضيفنا ذو فاقة * ليست له فيها بنا علاقة
وكان أولى من جميع الناس * بذاك هذا مقتضى القياس
جاء وقد كنا هناك مركب * وفيه شخص عالم مهذب
له اطلاع زائد وفضل * وفطنة صحيحة وعقل
من جهة الصين يريد يمضي * لمكة والحج عنه يقضي
أخبرنا عن قصة عجيبة * عظيمة صارت لهم غريبة
صورتها ان أهالي المركب * جميعهم فيهم فساد المذهب
إذ هم بقايا النهروان سكنوا * عمان فيها استوطنوا وقطنوا
قد جلسوا وقتا من الأوقات * تفاوضوا فيما مضى ويأتي
حتى انتهوا لذكر بعض الخلفا * وما جرى فيما مضى وسفا
من بينهم شخص لعين يدعي * بأنه حبر لبيب ألمعي
فنال من سيدنا أبي الحسن * وسبه سبأ شنيعا ولعن
فأبرقت وأرعدت هناكا * رعدا خشينا معه الهلاكا
واظلم الجو وكل هربا * إلى محل حيث ظنوا العطبا
وذاك ولى هاربها على عجل * بيت الخلا يقصد خوفا ووجل
قد كان ذاك الامر في المصيف * لا في الشتا كان ولا الخريف
ثم انقضي وزال ما قد كانا * من ذلك الامر الذي دهانا
فعاد كل منهم وقعدا * ولم نجد ذاك اللعين أبدا
لم يدر منا أحد ولا اطلع * على الذي صار له وما وقع
من بعد ان تفقدت أصحابه * محله واستبطؤا إيابه
وعجل الله به للنار * من غير امهال ولا انتظار
ثم قرأ لي لهم قصيدة * تضمنت قواعد العقيدة
يحضرني بيت قبيح منها * صورته ذا ان سالت عنها
ثم ابرأوا بجهدكم من نعثل * ومن أبي موسى وعمرو وعلي
من بعد ما قرر في معاوية * بأنه شر الكلاب العاويه
فلمته في رفقة الفجار * أجابني عن ذاك باعتذار
بان فرض الحج لما وجبا * ولم أجد قط سواه مركبا
والمركب المذكور لابن عادي * وهو أمير جملة البلاد
قد بالغ المذكور بالوصية * بي لهم وهم له رعيه
ثم لنعد لوصف بعض الحال * وما لقيناه من الأهوال
فلم نزل في البحر نسري شهرا * ونصف شهر ودخلنا الشحرا
بعد بلاء وعناء وقلق * وحالة أشكل من حال الغرق
فوجهوا حين وصلنا بالخبر * إلى ابن بدر الملك المولى عمر
وعرفوه الحال بالتفصيل * عن الحقير وعن الجليل
لأنه كان نأى عن بلده * مسافرا في حرب خال ولده
فأرسل الجواب من غير مهل * يطلب قوما انا منهم بالعجل
فوجهونا نحوه فسرنا * عشرا وحادي عشر وصلنا
فادخلونا سرعة عليه * وقبلت شفاهنا يديه
بقلعة في هينن المذكورة * من حضرموت البلد المشهورة
فقال أهلا بكم وسهلا * وكاد بالاحسان ينسي الأهلا
لكثرة الافضال والإنعام * وشدة الألطاف والاكرام
وكان قد جاء كتاب لليمن * إليه من بعض سلاطين الدكن
كلامه وخطه عجيب * يعجز عن وصفهما اللبيب
في ذلك الوقت الذي أشرنا * إليه انا عنده حضرنا
وبعد يوم أحضر الكتابا * وقال بي نبغي لذا جوابا
فقلت سمعا لكم وطاعة * ثم سطرناه تلك الساعة
ملاحظا في لفظه وخطه * بكل ما يمكنني وضبطه
فجاء في الحسن على المراد * منزها عن وصمة الايراد
من بعد ان فاوض في الكلام * وما جرى في سالف الأيام
كسب مولانا علي المرتضى * من ابن هند عامدا فيما مضى
وان ذاك سبب العدوان * لجاهل شأن لأهل الشأن
وعن سوى الفقه من العلوم * ونفعه المحقق المعلوم
لا سيما في جهة الشرائع * فما نرى فيها انها من نافع
فقلت كم مسالة شرعية * مدادها القواعد النحويه
وهكذا أيضا العلوم الباقية * عن التباس الحال فيها واقيه
وبعد مثلث له كم مساله * لولا الذي أنكر كانت مشكله
فزاد لما ان وعاه في الثنا * والمدح والقول الجميل والدعاء
وبعد أيام لنحو البلد * عدنا برفد زائد ومدد
من بعد ان بالغ في الإقامة * والوعد بالخيرات والكرامة
موشحا ذاك بخوف البحر * وما جرى فيه لنا من ضر
ومذ وصلناها أتت إلينا * جماعة وسلموا علينا
وقال منهم رجل ان غدا * يكون عند السيد المولى الغدا
فقلت من ذا السيد المذكور * قال ابن لاوي الملك المشهور
ابن أخي مطلب ملك العرب * ذلك إبراهيم معروف النسب
فقلت ذاك ما الذي أوصله * إلى هنا وكيف خلى أهله
فقال لما ان مبارك قتل * أباه جاء هاربا على عجل
وها هنا صار له أولاد * وزوجتان وله أحفاد
وهو لدى السلطان مولانا عمر * ماضي المقال ان نهى وان أمر
ثم أتانا ثانيا في الموعد * حتى صحبناه لبيت السيد
ومذ دخلنا البيت قام معجبا * بنفسه مسلما مرحبا
ثم أتوا بالخبز والطعام * على طريق القادة الكرام
ومذ أردنا الانصراف قالا * نريد ننهي لكم مقالا
فقلت قل فالقول منك حتم * وهو لنا إذا امتثلنا غنم
قال لنا اكتب لبعض الأمرا * والعم والشيخ وبعض الوزرا
أعيان الشيعة — صفحة 335
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٣٥