وغوّاص بحار التوجه إلى الباطن حين تجسس الدّرّ المكنون من المضمون ؛ مطفىء نيران الغيلان الساعين في فيافي العبارات بعذاب جداول كلماته الوافية ، وموقظ المستغرقين في نوم الغفلة عن حسن التكلم برشّ مياه العنايات الكافية ، جدير بما يصفه الواصفون ، وقمين بما يعرفه العارفون ، أعني المتبرع الخنذيذ « 1 » الزكي الذكي ، المفلق الإمام ، الأديب اللوذعي الألمعي « 2 » ، ملك الشعراء ، سيد الأدباء ، أفصح الفصحاء ، أبلغ البلغاء ، المولى الفاضل ، العالم العامل الشيخ أحمد بن محمد / بن علي الأنصاري اليمني الشرواني ، خضّر اللّه بصنديد الرأفة ، رياض الآمال والأماني ، فبلّغي تحيتي إليه ، واقرئي سلامي عليه ، ثم قولي يا أيها الرؤوف بالمساكين الثاوين في الزوايا ، بقول العبد الذليل المدعو بالقتيل ، ستر عيوبه الرب المهيمن الجليل ، : إنّ نميقتك « 3 » العليا وصلت إليّ ، وانكشف مضمونها عليّ ، فوقدرة ربي وجلاله ، وفضله المبسوط وكماله ، إنّه لم يأت قبل ذلك أحد مثلك ، في صناعة تزيين أبكار الألفاظ بحلل المعاني الجديدة إلا رفع شأنها ، ولم أر في نسخ البلغاء عبارات تستكحل منها أعين الناظرين كما استكحلت عيني من سطور رقيمتكم عند إمعانها برأسك - يا مخدومي - . كلّ فقرة منها حقّة من الدرر الثمينة ، التي
هامش
( 1 ) للخنذيذ معان كثيرة مدحا وذما ، من معانيها في هذا السياق : الطويل والفحل ، والشاعر المجيد المفلق ، والشجاع ، والسخي ، والخطيب البليغ ، والسيد الحليم ، ومن معانيها في الذم : البذيء اللسان والخصي والخليع والفاتك
( 2 ) اللوذعي : الخفيف الذكي ، الظريف الذهن ، الحديد الفؤاد ، اللسن الفصيح ، والألمعي : الذكي المتوقد ، والكذاب أيضا
( 3 ) المراد بالنميقة القصيدة السابق ذكرها